نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٤ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
معلوم ضرورة للكامل العقل، و لا يصحّ أن يستدلّ و ينظر فيما يعلمه ضرورة؛ لأنّ من شرط صحّة النظر ارتفاع العلم بالمنظور فيه.
و أمّا الشبهة الثانية، فبعيدة عن الصواب؛ لأنّها مبنيّة على دعوى، و من هذا الّذي يسلّم له من خصومه أنّ العلم بمخبر الإخبار عن البلدان و ما جرى مجراها يقع عقيب التأمّل لصفات المخبرين؟!أو ليس خصومه من أصحاب الضرورة يقولون: إنّه يقع من غير تصحيح شيء من التأمّل لأحوال المخبرين، و إنّه إنّما يعلم أحوال المخبرين بعد حصول العلم الضروريّ بما خبّروا عنه؟!
[في شروط ما يحصل عنده العلم بتأمّل و نظر] و أمّا القسم الثاني-و هو ما يحصل عنده العلم بتأمّل و نظر-فلا بدّ فيه من بيان صفة المخبرين الّذين يجب عند النظر في خبرهم العلم على جهة الاستدلال، و له شروط ثلاثة:
أوّلها: أن يبلغ المخبرون إلى حدّ في الكثرة لا يجوز في العادة أن يتّفق منها الكذب عن المخبر.
و ثانيها: أن يعلم أنّهم لم يجمعهم على الكذب جامع، كالتّواطى أو ما جرى مجراه.
و ثالثها: أن يعلم أنّ اللبس و الشبهة فيما أخبروا عنه زائلان. هذا إذا كانت الجماعة تخبر عن المخبر بلا واسطة، و إن كانت هناك واسطة، وجب اعتبار هذه الشروط الّتي ذكرناها في جميع الوسائط الّتي بينهم و بين المخبر عنه.
و تأثير هذه الشروط الّتي ذكرناها في العلم بصحّة الخبر واضح:
أمّا الشرط الأوّل فمن حيث كنّا متى لم نعلم أن الجماعة قد بلغت من الكثرة إلى الحدّ الّذي لا يجوز معه اتّفاق الكذب منها عن المخبر الواحد، لم نأمن أن يكون كذبت اتّفاقا، كما يجوز ذلك في الواحد و الاثنين.