نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
للأخبار من سبق إلى اعتقاد منع بالعادة من فعل العلم الضروريّ له، و هذا يوجب أن تجوزوا صدق من أخبركم بأنّه لا يعرف بعض البلدان الكبار و الحوادث العظام مع سماعه الأخبار و كمال عقله.
و ذلك أنّا نعلم ضرورة أنّه لا داعي يدعو العقلاء إلى السبق إلى اعتقاد نفي بلد من البلدان، أو حادثة عظيمة من الحوادث، و لا شبهة تدخل في مثل ذلك، ففارق هذا الباب أخبار المعجزات و النصّ.
فأمّا القوم، فإنّهم شرطوا شروطا ثلاثة:
أوّلها: أن يكون المخبرون أكثر من أربعة.
و ثانيها: أن يكونوا عالمين بما أخبروا عنه ضرورة.
و ثالثها: أن يكونوا ممّن إذا وقع العلم بخبر عدد منهم وقع بخبر كلّ عدد مثلهم.
و اعتلّوا في اشتراطهم أن يكونوا أكثر من أربعة، بأن قالوا: لو وقع بخبر أربعة؛ لوجب وقوعه بخبر كلّ أربعة، فكان شهود الزّنا إذا شهدوا به عند الحاكم، فلم يقع له العلم بما شهدوا به ضرورة، أن يعلم الحاكم أنّهم كذبوا أو بعضهم، أو أنّهم شهدوا بما لم يشاهدوه، و هذا يقتضي أن تردّ شهادتهم متى لم يكن مضطرّا إلى صدقهم، و الإجماع على خلاف ذلك.
و يمكن الطعن على هذه الطريقة بأن يقال: لفظ الشهادة و إن كان خبرا في المعنى، فهو يخالف لفظ الخبر الّذي ليس بشهادة، فألاّ جاز أن يجري اللّه تعالى العادة بفعل العلم الضروري عند الخبر الّذي ليس فيه لفظ الشهادة، و لا يفعله عند لفظ الشهادة، و إن كان الكلّ إخبارا، كما أنّه تعالى أجرى العادة عندهم بأن يفعله عند خبر من خبّر عن مشاهدة، و لا يفعله عند خبر من خبّر عن علم استدلاليّ، و إن كان الكلّ علوما و يقينا؟!
و أمّا الشرط الثّاني من شروطهم؛ فدليله أنّ جماعة المسلمين يخبرون بأنّ اللّه تعالى واحد، و أن محمّدا صلى اللّه عليه و آله و سلم رسول اللّه، و لا يضطرّ مخالفوهم من