نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٤ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
و أمّا القسم الثاني: فهو محض الدّعوى، و بناء على المذهب الّذي نخالف فيه، فكأنّهم قالوا: أنّ اللفظ موضوع في اللغة على الحقيقة للعموم، و إنّما يتجوّز به في الخصوص، و في ذلك الخلاف، و عليه يطالبون بالدلالة، و لا فرق بينهم و بين من عكس هذا عليهم، و قال لهم: بل هذه اللفظة موضوعة على الحقيقة للخصوص، و إذا استعملت في العموم فبالقرينة و الدلالة، فقد ذهب قوم إلى ذلك، و هم أصحاب الخصوص.
و قد مثّل أصحابنا حالنا و حال مخالفينا في هذه النّكتة بمن ادّعى أنّ زيدا في الدّار، و ادّعى خصمه أنّ زيدا و عمروا فيها، و قالوا: من ادّعى أنّ عمروا مع زيد في الدّار فقد وافق في أنّ زيدا في الدّار، و إنّما ادّعى أمرا زائدا على ما اتّفق مع خصمه عليه، فالدلالة لازمة له، دون خصمه، فإذا قال خصومنا: الصّيغة لا تستعمل في الخصوص إلاّ مع قرينة، فقد سلّموا لنا الاستعمال، و ادّعوا أمرا زائدا عليه، فالدلالة تلزمهم دوننا.
و قد يمكن الطّعن على هذا بأن نقول: أنتم تدّعون استعمالا عاريا من قرينة؛ لأنّكم لو ادّعيتم محض الاستعمال للزمكم أن يكون المجاز كلّه حقيقة؛ لأنّه مستعمل، و إذا ادّعيتم نفي القرينة لزمكم أن تدلّونا؛ فإنّا لا نسلّم ذلك، كما يلزمنا أن ندلّ على إثبات القرينة إذا ادّعيناها، و تجرون في هذا الحكم مجرى من ادّعى أنّ زيدا وحده في الدار، و آخر يدّعى أنّ معه عمروا، في أنّ كلّ واحد يلزمه الدّلالة، و اتّفاقهما على أن زيدا في الدار ليس باتّفاق على موضع الخلاف من التوحد أو الاقتران، و هذا أجود شيء يمكن أن يسألونا عنه.
و الجواب أنّ الأصل في الاستعمال التّعرّي من القرائن و الدّلائل؛ لأنّ الأصل هو الحقيقة الّتي لا تحتاج إلى قرينة، و إنّما يحتاج المجاز للعدول به عن الأصل إلى مصاحبة القرينة، فلمّا ادّعينا ما هو الأصل فلا دلالة علينا، و ادّعى خصومنا أمرا زائدا على الأصل فعليهم الدلالة.
و أيضا فإنّنا نتمكّن من الدّلالة على صحّة ما ادّعيناه من غير بناء على موضع