نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٠ - سورة البقرة
و لا يصحّ وصفه تعالى بأنه «تارك» ؛ لأن هذه اللفظة تفيد في عرف المتكلّمين ما لا يجوز عليه تعالى؛ لأنا قد بينا فيما مضى من هذا الكتاب أن حدّ الترك هو ما ابتدئ بالقدرة بدلا من ضدّ له يصحّ ابتداؤه على هذا الوجه، و معنى هذا الحدّ لا يصحّ فيه تعالى.
و اللغة و إن أفادت في التسمية بالترك من كان غير فاعل، فلا نصفه تعالى مطلقا بأنه تارك على مذهب اللغة؛ لأن عرف المتكلّمين أخصّ في أسمائه و صفاته من اللغة. و ان قيدناه[و]قلنا إنه: «تارك» بمعنى أنه لم يفعل، جاز [١] .
- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ [البقرة: ١٨].
أنظر يونس: ١٠٠ من الأمالي، ٦٤: ١ و الأعراف: ١٤٦ من الأمالي ٣٠٤: ١.
- أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ [البقرة: ١٩].
أنظر البقرة: ٧٤ من الأمالي، ٥٠: ٢ و البقرة: ٨ من الذخيرة: ٥٣٦.
- اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: ٢٢].
[إن سأل سائل فقال: ]ما الذي أثبت لهم العلم به؟و كيف يطابق وصفهم بالعلم هاهنا لوصفهم بالجهل في قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [٢] .
الجواب: قلنا: هذه الآية معناها متعلّق بما قبلها؛ لأنّه تعالى أمرهم بعبادته، و الاعتراف بنعمته؛ ثمّ عدّد عليهم صنوف النّعم التي ليست إلاّ من جهته؛ ليستدلّوا بذلك على وجوب عبادته؛ و انّ العبادة إنّما تجب لأجل النعم المخصوصة؛ فقال جلّ من قائل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ
[١] الذخيرة: ٥٩١.
[٢] سورة الزمر، الآية: ٦٤.
غ