نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
و لا العمل بشيء من أخبار الآحاد، و لا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلاّ أن يقترن به ما يدلّ على صدق رواية على البيان» .
و هذا مذهب جمهور الشيعة و كثير من المعتزلة و المحكمة و طائفة من المرجئة و هو خلاف لما عليه متفقّهة العامّة و أصحاب الرأي.
فاشتهار هذه النظريّة لدى السيد المرتضى مشابه لاشتهار نظرية عدم حجيّة القياس عند الشيعة [١] .
لتوضيح هذه النظرية ينبغي أن نذكر مقدّمة:
المقدمة: يقسم الشيخ المفيد في كتابه «التذكرة بأصول الفقه» الأخبار إلى قسمين رئيسين يقول رحمه اللّه:
«و الأخبار الّتي يجب العلم بالنظر فيها على ضربين:
أحدهما: التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك، أو ما يقوم مقامه في الاتّفاق.
و الثاني: خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام التواتر في البرهان على صحّة مخبره و ارتفاع الباطل منه و الفساد.
١-و التواتر الّذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة و الانتشار إلى حدّ قد منعت العادة في اجتماعهم على الكذب بالاتّفاق كما يتّفق لاثنين أن يتواردا بالإرجاف. و هذا حدّ يعرفه كلّ من عرف العادات.
٢-و قد يجوز أن ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد، بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم و مخارج كلامهم، و ما يبدوا في ظاهر وجوههم، و يبيّن من قصودهم إنّهم لم يتواطئوا، لتعذّر التعارف بينهم و التشاور، فيكون العلم بما
[١] يقول في جوابات المسائل التبانيات: يجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس.