نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٠ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
ترى أن أكثر الكلام مركّب ممّا إذا فصلنا بعضه عن بعض أفاد ما لا يفيده المركّب» [١] . و هذا تصريح بمفهوم السياق حيث يتّفق مع مقولة المحدثين في أنّ معنى الكلمة لا يمكن معرفته و هي منعزلة بمفردها من غير أن نعرف موضعها في النص، ذلك أن الواجهة الأخرى في المواقف اليومية الّتي نسأل فيها عن معنى الكلمات هي تلك الّتي يقال عنها عادة أنها تعتمد على النصّ... و غالبا ما يستحيل إعطاء معنى كلمة دون وضعها في نصّ [٢] ، فالدلالة المعجمية للمفردة- إذن-لا تمثل إلاّ جانبا واحدا محددا من دلالتها، و من هنا فإنّ السياق اللغوي يحلّ إشكالات لغوية كثيرة تقف حائلا دون فهم التركيب اللغوي [٣] .
و ممّا يلفت نظر الباحث عناية الشريف المرتضى بالسياق القرآني، فقد عول عليه في تفسير كثير من المفردات القرآنية، و سنحاول-إن شاء اللّه-تلمس الدلالة السياقية عند المرتضى في اتجاهين:
دلالة السياق اللفظي: و يراد به في الاصطلاح نسق الكلام، إذ ترتبط الكلمات في السياق بعلاقاتها بما قبلها و ما بعدها [٤] ، فهو-إذن-ما يصاحب اللفظ ممّا يساعد على توضيح المعنى [٥] ، من ألفاظ سواء تقدّمته أو تأخّرت عنه، فمعظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى، و إن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلاّ بملاحظة الوحدات الأخرى الّتي تقع مجاورة لها» [٦] .
و للقرآن الكريم نظمه الخاصّ به، و هو من أبرز وجوه الإعجاز عند العلماء، و لقد نظم القرآن «جمله و وضعها في مكان ينفتح من جهاته وجوه محتملة لمراعاة
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة، ١: ٢٤٠.
[٢] علم الدلالة: ٢٢-٢٣.
[٣] ينظر اللغة و المجتمع (رأي و منهج) : ١١ و ما بعدها.
[٤] ينظر مناهج البحث في اللغة: ٢٣٣.
[٥] ينظر المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث: ١١٦.
[٦] ينظر علم الدلالة: ٦٨.