نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٣
فأمّا الكلمات فقد قيل: إنّها رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [١] .
و قيل: بل هي «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله الا اللّه و اللّه أكبر» .
و قيل: بل الكلمات انّ آدم عليه السّلام قال: يا رب أرأيت إن تبت و أصلحت قال اللّه تعالى: اذن أرجعك إلى الجنة.
و قيل-و هذه رواية تختص أهل البيت-: إنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظّمة مكرّمة، فسأل عنها؟فقيل له هذه أسماء أجلّ الخلق منزلة عند اللّه تعالى، و أمكنهم مكانة ذلك بأعظم الثناء و التفخيم و التعظيم، أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم، فحينئذ سأل آدم عليه السّلام ربّه تعالى و جعلهم الوسيلة في قبول توبته و رفع منزلته.
فإن قيل: على هذا الوجه الاخير كيف يطابق هذا الوجه قوله تعالى «فتلقى آدم من ربه كلمات» و ما الذي تلقّاه؟و كيف يسمّي من ذكرتهم كلمات؟و هذه إنّما يتمّ في الوجوه الأوّل؛ لأنّها متضمّنة ذكر كلمات و ألفاظ على كلّ حال.
قلنا: قد يسمّي الكتابة كلمات على ضرب من التوسّع و التجوز، و إذا كنّا قد ذكرنا أنّ آدم عليه السّلام رأى كتابا يتضمّن أسماء قوم، فجائز أن يقال: إنّها كلمات تلقاها و رغب إلى اللّه بها.
و يجوز أيضا أن يكون آدم لمّا رأى تلك الكتابة سأل عنها، قال اللّه تعالى:
هذه أسماء من أكرمته و عظمته. و أجللته و رفعت منزلته، و من لا أسأل به إلاّ أعطيت و كانت هذه الكلمات التي تلقّاها و انتفع بها.
فأمّا التوبة من آدم عليه السّلام و قبول اللّه تعالى توبته، و هو على مذهبنا الصحيح لم يوقع ذنبا و لا قارف قبيحا و لا عصى بأن خالف واجبا، بل بأن ترك مندوبا، فقد بيّنا معناها مستقصى مستوفى في كتاب «تنزيه الانبياء و الأئمة» عليهم السّلام [٢] و أزلنا الشبهة المعترضة عن هذا المعنى، فمن أراد ذلك أخذ من موضعه.
[١] سورة الأعراف، الآية: ٢٣.
[٢] سيأتي في سورة طه، الآية: ١٢١.