نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٢
وجه؛ لأنّ معاداة إبليس لآدم عليه السّلام قبيحة، و معاداة الكفّار من ذرّيّته للمؤمنين منهم كذلك؟.
قلنا: ليس يقتضي الظاهر ما ظننتموه؛ و إنّما يقتضي أنّه أمرهم بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا؛ فالأمر مختصّ بالهبوط، و العداوة تجري مجرى الحال؛ و هذا له نظائر كثيرة في كلام العرب. و يجري مجرى هذه الآية في أنّ المراد بها الحال قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ [١] ؛ و ليس معنى ذلك أنّه أراد كفرهم كما أراد تعذيبهم و إزهاق نفوسهم؛ بل أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم، و كذلك القول في الأمر بالهبوط، و هذا بيّن [٢] .
- فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [البقرة: ٣٧].
[ان سأل سائل عن تأويل هذه الآية]
[قلنا: ]الجواب:
أمّا قوله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فالتلقّي هاهنا هو القبول و التناول على سبيل الطاعة، و ليس كلّ ما سمعه واحد من غيره يكون له متلقّيا حتى يكون متقبّلا، فيوصف بهذه السمة.
و أغنى قوله تعالى: فَتَلَقََّى عن أن يقول: فرغت إلى اللّه لهن أو سألته عقبهن [٣] ؛ لأنّ معنى التلقي يفيد ذلك و ينبىء عمّا حذف من الكلام اختصارا، و لهذا قال تعالى: فَتََابَ عَلَيْهِ و لا يتوب عليه إلاّ بأن سأل و رغب و يفزع بتلك الكلمات.
و قد قرأ ابن كثير و أهل مكّة و ابن عباس و مجاهد: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ بالنصب و برفع «كلمات» و على هذه القراءة لا يكون معنى التلّقي القبول، بل يكون المعنى أنّ الكلمات تداركته بالنجاة و الرحمة.
[١] سورة التوبة، الآية: ٥٥.
[٢] الأمالي، ٢: ١٣٥.
[٣] كذا و الظاهر: إلى اللّه بهن أو سأله عقبهن.