نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٧ - الأدلة العقلية على تنزيه اللّه من خلق الشرور
أمر اللّه العباد بالإيمان و نهاهم عن الكفر و لم يجز أن يأمرهم بأن يفعلوا طولهم و قصرهم و ألوانهم و صورهم علمنا أنّ هذه الامور فعل اللّه، و أنّ الطاعة و المعصية و الإيمان و الكفر فعل العباد.
و أيضا فلو جاز أن يفعل العبد فعل ربّه، و أن يكسب خلق إلهه-كما قال مخالفونا إنّ العباد فعلوا فعل ربّهم-لجاز أن يكون كلامهم كلام اللّه، فيكون كلام العبد كلام ربّه كما كان كسب العبد فعل خالقه، فلمّا لم يجز أن يكون كلام العبد كلام خالقه لم يجز أن يكون فعل العبد فعل إلهه، و لا كسب العبد صنع خالقه، فثبت أنّ أفعال العباد غير فعل ربّ العالمين.
و أيضا؛ فإنّه لا يخلو الظلم في قولهم و فعلهم من أن يكون بخلقه تعالى [فيكون الظالم لا ظالما و مصيبا بذلك لا مخطئا] [١] فلو كان اللّه بخلقه الظلم عادلا أيضا كان الظلم عدلا و صوابا؛ لأنّه لا يجوز أن يصيب إلاّ بفعل الصواب، و لا يعدل إلاّ بفعل العدل، و لو كان الكفر و الظلم صوابا و عدلا كان الكافر و الظالم مصيبين عادلين بالظلم و لا مصيب بفعل الكفر و الظلم، فثبت أنّ اللّه لا يجوز أن يفعل الظلم و الخطأ و الفسوق و الفجور بوجه من الوجوه و لا بسبب من الأسباب.
و أيضا فلو جاز أن يفعل اللّه الظلم و لا يكون ظالما لجاز أن يخبر بالكذب بقوله و لا يكون كاذبا، فلمّا لم يجز أن يكون اللّه يقول الكذب؛ لأنّ القائل المخبر بالكذب كاذب، كذلك لم يجز أن يفعل الظلم؛ لأنّ الفاعل للظلم ظالم، فلمّا لم يجز أن يكون «عزّ و جل» ظالما لم يجز أن يكون للظلم فاعلا، فثبت أنّ الظلم ليس من فعل اللّه و لا الكذب من قوله سبحانه.
و أيضا؛ فإنّ اللّه سخط الكفر و عابه و ذمّ فاعله و لا يجوز على الحكيم أن يذمّ العباد على فعل و لا يعيب صنعه و لا يسخط، بل يجب أن يرضى بفعله؛ لأنّ
[١] هذه الجملة جاءت في بعض النسخ هكذا: بخلقه الظلم عادلا او ظالما أو مصيبا بذلك أو مخطئا.
غ