نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٦ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
باستحالة ذلك و أنّ حال الجماعة يخالف حال الواحد ضروريّ، و لهذا جاز أن يخبر أحد من حضر الجامع في يوم الجمعة كاذبا بأنّ الإمام تنكس على أمّ رأسه من المنبر، و لا يجوز أن يخبر بذلك جميع من حضر الجامع و هو كاذبون، إلاّ لتواطؤ، أو ما جرى مجراه. و قد شبّه امتناع ذلك من الجماعة باستحالة اجتماع الجماعات على نظم بيت من الشعر على صفة واحدة، و اجتماعهم على تصرّف مخصوص، و أكل شيء معيّن من غير سبب جامع. و شبّه أيضا بما نعلمه من استحالة أن يخبر أحدنا من غير علم عن أمور كثيرة، فيكون الخبر بالاتّفاق صدقا، و من المعلوم جواز أن يخبر الجماعة الكثيرة بالصّدق من غير تواطؤ و ما جرى مجراه. و لا يجوز مثل ذلك في الكذب؛ لأنّ الصدق يجري في العادة مجرى ما فيه سبب جامع من تواطؤ أو ما جرى مجراه؛ لأنّ علم المخبر بكون الخبر صدقا داع إلى الإخبار، و ليس كذلك الكذب؛ لأنّ الكذب يحتاج إلى جامع عليه وداع إليه.
فأمّا ما به يعلم فقد التّواطؤ؛ فإنّ الجماعات الّتي تروي الخبر ربما بلغت من الكثرة إلى حدّ يستحيل عليها معه التواطؤ بالمراسلة أو المكاتبة و على كلّ وجه؛ لأنّا نعلم ضرورة أنّ جميع أهل بغداد لا يجوز أن يواطؤوا مع أهل الشّام لا باجتماع و مشافهة و لا بمراسلة و مكاتبة، على أنّ التواطؤ فيمن يصحّ ذلك فيه من الجماعات مشافهة أو بالتراسل و التكاتب لا بدّ على مجرى العادة من أن يظهر لمن خالطهم و اختبر أحوالهم، و العادة شاهدة بثبوت هذا الحكم، فغير ممكن دفعه. و أمّا ما يقوم مقام التواطؤ من الأسباب الجامعة كتخويف السلطان و خوف ضرره و ما يجري مجرى ذلك فظهوره و علم الناس به على مجرى العادة واجبان؛ لأنّ الجماعة لا يجوز أن تجتمع لأجل خوف السلطان على الأمر الواحد إلاّ بعد أن يظهر لهم هذا التخويف و الترهيب المحوجان إلى اتّفاق دواعيهم، و ما هذه حاله لا بدّ من العلم به و القطع على فقده إذا لم يظهر عليه.
و أمّا ما به يعرف ارتفاع اللبس و الشبهة عمّا تخبر به الجماعة؛ فهو أن تخبر الجماعة عن أمر مدرك بمشاهدة أو سماع يعلم انتفاء أسباب اللبس و الشبهة عن