نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٨
- وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة: ٥٣].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يكون ذلك، و الفرقان هو القرآن، و لم يؤت موسى القرآن، و إنّما اختصّ به محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم؟
الجواب: قلنا: قد ذكر في ذلك وجوه:
أوّلها: أن يكون الفرقان بمعنى الكتاب المتقدّم ذكره؛ و هو التوراة و لا يكون اسما هاهنا للقرآن المنزل على محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم، و يحسن نسقه على الكتاب لمخالفته للفظه؛ كما قال تعالى: اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ [١] ، إن كانت الحكمة ممّا يتضمّنها الكتاب، و كتب اللّه تعالى كلّها فرقان، يفرق بين الحقّ و الباطل، و الحلال و الحرام.
و يستشهد على هذا الوجه بقول طرفة:
فما لي أراني و ابن عمّي مالكا # متى أدن منه ينأ عنّي و يبعد [٢]
فنسق «يبعد» على «ينأ» و هو بعينه، و حسّن ذلك اختلاف اللفظين. و قال عدي بن زيد:
و قدّمت الأديم لراهشيه # و ألفى قولها كذبا و مينا [٣]
و المين الكذب.
و ثانيها: أن يكون الكتاب عبارة عن التوراة، و الفرقان انفراق البحر الذي أوتيه موسى عليه السّلام.
و ثالثها: أن يراد بالفرقان الفرق بين الحلال و الحرام، و الفرق بين موسى و أصحابه المؤمنين و بين فرعون و أصحابه الكافرين؛ لأنّ اللّه تعالى قد فرّق بينهم في أمور كثيرة؛ منها أنّه نجّى هؤلاء و أغرق أولئك.
[١] سورة البقرة، الآية: ١٥١.
[٢] من المعلقه ص ٨٦-بشرح التبريزي.
[٣] حاشية بعض النسخ: «يعني الزباء و جذيمة، و الراهشان: عرقان في الذراعين، و الأديم: النطع، و كانت قد وعدته بأن تتزوجه، ثمّ غدرت به فقتلته على نطع، و هو الأديم الذي ذكره» .
غ