نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٩
و رابعها: أن يكون الفرقان المراد به القرآن المنزّل على نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم؛ و يكون المعنى في ذلك: و آتينا موسى التوراة و التصديق و الإيمان بالفرقان الذي هو القرآن؛ لأنّ موسى عليه السّلام كان مؤمنا بمحمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و ما جاء به، و مبشّرا ببعثته.
و ساغ حذف القبول و الإيمان و التصديق و ما جرى مجراه و إقامة الفرقان مقامه؛ كما ساغ في قوله تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [١] ، و هو يريد أهل القرية.
و خامسها [٢] : أن يكون المراد الفرقان القرآن، و يكون تقدير الكلام: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ الذي هو التوراة، «و» آتينا محمدا «الفرقان» فحذف ما حذف ممّا يقتضيه الكلام؛ كما حذف الشاعر في قوله:
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه # و عينيه إن مولاه كان له وفر [٣]
أراد: و يفقأ عينيه؛ لأنّ الجدع لا يكون بالعين؛ و اكتفى بـ «يجدع» عن «يفقأ» .
و قال الشاعر:
تسمع للأحشاء منه لغّطا # و لليدين جسأة و بددا
أي و ترى لليدين؛ لأنّ الجسأة و البدد [٤] لا يسمعان و إنّما يريان.
و قال الآخر:
علفتها تبنا و ماء باردا # حتّى شتت همّالة عيناها [٥]
أراد و سقيتها ماء باردا، فدلّ علفت على سقيت.
[١] سورة يوسف، الآية: ٨٢.
[٢] انظر أيضا المائدة: ٩٣ من الأمالي، ٢: ٣١٢.
[٣] البيت في (الحيوان ٤٠/٦) و نسبه إلى خالد بن الطيفان؛ و الرواية فيه:
تراه كأنّ لللّه يجدع أنفه # و أذنيه إن مولاه ثاب له وفر
[٤] الجسأ: اليبس، و البدد: تباعد ما بين اليدين أو الفخذين.
[٥] البيت من شواهد النحاة في باب المفعول معه على أنه إذا لم يمكن عطف الاسم الواقع بعد الواو على ما قبله تعين النصب على المعية، أو على إضمار فعل يليق به. و هو في ابن عقيل ١/٥٢٤، غير منسوب.