نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٥ - دعوة أهل الحق في العدل
و فاعل كلّ كلام كلّم به أحدا من عباده، و القرآن كلام اللّه و وحيه، و تنزيله الذي احدثه لرسوله و جعله هدى.
و سمّى نفسه فيه بالاسماء الحسنى، و وصفها فيه بالصفات المثلى ليسميّه بها العباد، و يصفوه بها و يسبحوه و يقدسوه و لا إله إلاّ اللّه وحده، و لا قديم إلاّ اللّه دون غيره من كلّ اسم و صفة و من كلّ كلام و كتاب، و من كلّ شيء جاز أن يذكره ذاكر، أو يخطره على باله مفكّر. هذا قولنا في توحيد ربّنا.
دعوة أهل الحق في العدل
فأمّا قولنا في عدله-و هو المقصود من هذا الكتاب و إنّما أوردنا معه غيره؛ لأنّا أردنا إيراد جملة الاعتقاد-فإنّا نشهد أنّه العدل الذي لا يجوز، و الحكيم الذي لا يظلم و لا يظلم، و أنّه لا يكلّف عباده ما لا يطيقون، و لا يأمرهم بما لا يستطيعون، و لا يتعبّدهم بما ليس لهم إليه سبيل؛ لأنّه أحكم الحاكمين، و أرحم الراحمين الذي أمرنا بالطاعة، و قدّم الاستطاعة، و أزاح العلّة، و نصب الأدلة، و أقام الحجّة و أراد اليسر و لم يرد العسر، فلا يكلّف نفسا إلاّ وسعها، و لا يحملها ما ليس من طاقتها، و لا تزر وازرة وزر أخرى، و لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره، و لا يعذّبه على ما ليس من فعله، و لا يطالبه بغير جنايته و كسبه، و لا يلومه على ما خلقه فيه، و لا يستبطئه فيما لم يقدّره عليه، و لا يعاقبه إلاّ باستحقاقه، و لا يعذّبه إلاّ بما جناه على نفسه، و أقام الحجّة عليه فيه، المنزّه عن القبائح، و المبرّأ عن الفواحش، و المتعالي عن فعل الظلم و العدوان، و عن قول الزور و البهتان الذي لا يحبّ الفساد، و لا يريد ظلما للعباد، و لا يأمر بالفحشاء، و لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما، و كلّ فعله حسن، و كلّ صنعه جيّد و كلّ تدبيره حكمة.
سبحانه و تعالى عمّا وصفه به القدرية المجبّرة المفترون الذين أضافوا إليه