نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٤ - فصل في دعوة أهل الحق و بيانها
عن صفات المحدثين، و معاني المخلوقين، و جلّ و تقدّس عن الحدود و الاقطار، و الجوارح و الاعضاء، و عن مشابهة شيء من الأشياء أو مجانسة جنس من الاجناس أو مماثلة شخص من الاشخاص، و هو الإله الواحد الذي لا تحيط به العقول، و لا تتصوّره الأوهام، و لا تدركه الابصار، و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير، الذي يعلم ما يكون، و يعلم ما كان و ما سيكون و ما لا يكون لو كان كيف كان يكون، قد أحاط بكلّ شيء علما، و أحصى كلّ شيء عددا، و علم الأشياء[كلّها]بنفسه من غير علم أحدثه، و من غير معين كان معه، بل علم ذلك كلّه بذاته التي لم يزل بها قادرا عالما حيا سميعا بصيرا؛ لأنّه الواحد الذي لم يزل قبل الأشياء كلّها ثم خلق الخلق من غير فقر و لا حاجة، و لا ضعف و لا استعانة، من غير أن يلحقه لحدوث ذلك تغيّر، أو يمسّه لغوب، أو ينتقل به إلى مكان، أو يزول به عن مكان، إذ كان جلّ شأنه لم يزل موجودا قبل كلّ مكان، ثمّ حدثت الاماكن و هو على ما كان فليس يحويه مكان، و قد استوى على العرش بالاستيلاء و الملك و القدرة و السلطان و هو مع ذلك بكلّ مكان اله عالم، مدبّر، قاهر، سبحانه و تعالى عمّا وصفه به الجاهلون، من الصفات التي لا تجوز إلاّ على الأجسام من الصعود و الهبوط و من القيام و القعود، و من تصويرهم له جسدا، و اعتقادهم اياه مشبها للعباد يدركونه بأبصارهم، و يرونه بعيونهم، ثم يصفونه بالنواجذ و الأضراس، و الأصابع، و الأطراف، و انّه في صورة شابّ أمرد و شعره جعد قطط، و أنّه لا يعلم الاشياء بنفسه، و لا يقدر عليها بذاته، و لا يوصف بالقدرة على أن يتكلّم و لا يكلّم أحدا من عباده، فتعالى اللّه عمّا قالوا، و سبحانه عمّا وصفوا، بل هو الإله الواحد الذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، العليم القدير، الذي كلّم موسى تكليما، و أنزل القرآن تنزيلا، و جعله ذكرا محدثا من أحسن الحديث، و قرآنا عربيا من أحسن الكلام، و كتابا عزيزا من أفضل الكتب، أنزل بعضه قبل بعض، و أحدث بعضه بعد بعض، و أنزل التوراة و الإنجيل من قبل، و كلّ ذلك محدث كائن بعد أن لم يكن، و اللّه قدير قبله لم يزل، و هو ربّ القرآن و صانعه و فاعله و مدبره، و ربّ كل كتاب أنزله،