نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٤ - الأخبار المانعة من نسبة الشر إلى اللّه تعالى
و قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا يَكْسِبُونَ [١] فنفى عن نفسه أن يكون كفرهم من عنده تعالى.
و قال عزّ و جلّ: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [٢] و قال تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً [٣] فلو كان اللّه فعل الكيد و المكر بالنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كان قد مكر بنبيّه و كاده، تعالى اللّه عن ذلك.
و قال تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي اَلْمُلْكِ [٤] و لو كان اتّخاذهم الولد فعل اللّه كان قد اتّخذ ولدا، و لو كان قد فعل عباده فعله كان له شريك في الملك، تعالى عن ذلك.
و لو قصدنا إلى استقصاء ما يدلّ على مذهبنا في أنّ اللّه لم يفعل الظلم و الجور و الكذب و سائر أفعال العباد لطال بذلك الكتاب، و فيما ذكرناه كفاية، و الحمد للّه ربّ العالمين.
الأخبار المانعة من نسبة الشر إلى اللّه تعالى
و أمّا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من إضافة الحسن إلى اللّه و السوء إلى العباد ما روي عن أبي امامة الباهلي [٥] قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: اضمنوا لي أشياء أضمن لكم الجنّة. قالوا: و ما هي يا رسول اللّه؟قال: لا تظلموا عند قسمة مواريثكم، و لا تجبنوا عند قتال عدوّكم، و امنعوا ظالمكم من مظلومكم، و انصفوا الناس من أنفسكم، و لا تغلوا غنائمكم، و لا تحملوا على اللّه ذنوبكم.
[١] سورة البقرة، الآية: ٧٩.
[٢] سورة الأنفال، الآية: ٣٠.
[٣] سورة الطارق، الآية: ١٥.
[٤] سورة الإسراء، الآية: ١١١.
[٥] أبو إمامة الباهلى و اسمه صدى بن عجلان الصحابى، كان من المشاهير سكن مصر ثمّ حمص و بها توفي سنة ٨١، و هو آخر من توفى من الصحابة بالشام. (أسد الغابة: ٥/١٣٨) .