نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٦ - الثالث عشر فصل في جواز نسخ القرآن بالسنّة
و من لم يعمل بها لم ينسخ بها؛ لأنّ النسخ فرع و تابع لوجوب العمل. و سيأتي الكلام على تفصيل ذلك بمشيّة اللّه تعالى [١] .
[الثالث عشر]: فصل في جواز نسخ القرآن بالسنّة
إعلم أن السنّة على ضربين: مقطوع عليها معلومة، و أخرى واردة من طريق الآحاد:
فأمّا المقطوع عليها فإنّ الشافعيّ و من وافقه يذهبون إلى أنّها لا ينسخ بها القرآن، و خالف باقي العلماء في ذلك.
و أمّا السنّة الّتي لا يقطع بها فأكثر الناس على أنّه لا يقع بها نسخ القرآن، و خالف أهل الظاهر و غيرهم في جواز ذلك، و ادّعوا أيضا وقوعه.
و الذي يبطل أن ينسخ القرآن بما ليس بمعلوم من السنّة أنّ هذا فرع مبنىّ على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة؛ لأنّ من يجوّز النسخ يعتمد على أنّه كما جاز التّخصيص به، و ترك الظاهر لأجله، و العمل به في الأحكام المبتدأة، جاز النسخ أيضا به. و أنّ دليل وجوب العمل بخبر الواحد مطلق، غير مختصّ، فوجب حمله على العموم، و إذا بطل العمل بخبر الواحد في الشّرع، بما سنتكلّم عليه عند الكلام في الأخبار بمشيّة اللّه تعالى، بطل النسخ؛ لأنّ كلّ من لم يعمل به في غير النسخ لا ينسخ به، فالقول بالنسخ مع الامتناع من العمل أصلا خارج عن الإجماع.
و هذا أولى ممّا يمضى في الكتب من أن الصحابة ردّت اخبار الآحاد إذا كان فيها ترك للقرآن؛ لأنّ الخصوم لا يسلّمون ذلك، و لأنّه يلزم عليه أن لا يخصّص الكتاب بخبر الواحد؛ لأنّ فيه تركا لظاهره.
[١] الذريعة، ١: ٤١٣ إلى ٤٥٦.