نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٨ - الثالث عشر فصل في جواز نسخ القرآن بالسنّة
ذلك لا يجوز عقلا، من حيث يقدح في النبوّة، و يقتضي التنفير، و تارة أخرى يقولون: إنّه جائز، إلاّ أنّ السّمع ورد بالمنع منه. و ربما قالوا: إنّه لم يوجد ما هذه حاله في الشرع.
فأمّا العقل؛ فلا وجه فيه للمنع من ذلك عند التأمّل الصحيح؛ لأنّه تعالى إذا أراد أن يدلّ على الحكم، فهو مخيّر بين أن يدلّ عليه بكتاب، أو سنّة مقطوع بها؛ لأنّ دلالتهما لا يتغيّر، و يجريان مجرى آيتين، أو سنّتين.
و أمّا التّنفير فلا شبهة في ارتفاعه؛ لأنّ المعجز إذا دلّ على صدقه عليه السّلام، لم يكن في نسخه الأحكام بسنّة إلاّ مثل ما في نسخه لها بما يؤدّيه من القرآن، و تطرّق التهمة في الأمرين يمنع منه المعجز.
و أمّا ادّعاؤهم أنّه لم يوجد فخلاف في غير هذه المسألة؛ لأنّ كلامنا الآن على جوازه، لا على وقوعه.
[في أدلّة من ادّعى أن السمع منع من نسخ الكتاب بالسنّة و الجواب عنها] و أمّا من ادّعى أنّ السمع منع منه؛ فإنّه تعلّق بأشياء:
أوّلها: قوله تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ [١] فبيّن تعالى أنّ تبديل الآية إنّما يكون بالآية.
و ثانيها: قوله تعالى: قََالَ اَلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ لِقََاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي [٢] فنفي تبديله إلاّ بمثله.
و ثالثها: قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [٣] فجعله اللّه تعالى مبيّنا للقرآن، و البيان ضدّ النسخ و الإزالة.
[١] سورة النحل، الآية: ١٠١.
[٢] سورة يونس، الآية: ١٥.
[٣] سورة النحل، الآية: ٤٤.