نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٦ - التاسع فصل في أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله
تعالى من أن يدلاّ، فالأمر إذا وقع يدلّ على حسن الفعل، و النهي على قبحه، و إذا دلاّ على قبح أو حسن؛ فلا بدّ من ثبوت وجه يقتضي إمّا القبح أو الحسن؛ لأنّ الدلالة لا تدلّ إلاّ على صحّة، ألا ترى أنّ الأمر و النّهي و إن كانا عندنا لا يؤثّران، فإنّا كلّنا نستدلّ بأمر اللّه تعالى على كون الفعل واقعا على وجه يستحقّ به الثواب، و بنهيه على قبحه، و كونه ممّا يستحقّ به العقاب، و نعلم على جهة الجملة أن كلّ شيء أوجب علينا في الشرع فلا بدّ فيه من جهة وجوب، و كلّ شيء حرّم فلا بدّ فيه من وجه قبح، و إن كنّا لا نعلم جهات الوجوب و القبح على سبيل التفصيل، و لا نجعل الأمر و النهي مؤثّرين في تلك الجهات، بل يدلاّن عليها، فما المنكر على هذا من أن يأمر اللّه تعالى المكلّف بالصّلاة في وقت زوال الشمس، و تكون هذه الصلاة واجبة في الوقت المضروب متى استمرّ حكم الأمر بها، و لم يرد نهي عنها، و إن ورد النّهي عنها دلّ على تغيّر حالها، و اختصاصها بوجه يقبح عليه؟فإذا أمر بالصلاة، اعتقد وجوبها عليه متى لم ينه عنها، فإذا ورد النهي اعتقد قبحها و يكون الغرض في هذا التكليف مصلحة المكلّف، كأنّا قدّرنا أنه تعالى علم أنّه إن كلّفه على هذا الوجه، كان مصلحة له، في واجب عليه يفعله أو قبيح يتجنّبه.
و الجواب: أنّ هذه الصلاة المأمور بها عند زوال الشّمس لا يخلو من أن يكون فعلها في هذا الوقت مصلحة في الدين أو مفسدة: فإن كانت مصلحة، فبورود النّهي لا يتغيّر حالها، و يجب قبح النّهي المتناول لها، و إن كانت مفسدة في نفسها فبتناول الأمر أو باستمراره لا يتغيّر حالها، فيجب قبحها، و قبح الأمر المتناول لها.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: لهذه الصلاة في هذا الوقت المخصوص وجهان تقع على كلّ واحد منهما، فتكون-متى وقعت على أحدهما-واجبة، و إذا وقعت على الآخر قبيحة، و الأمر تناولها على جهة الحسن، و النهي تناولها على جهة القبح.
و هذا-إن قيل-باطل؛ لأنّه لو كانت لهذه الصلاة جهتان يقع عليهما،