نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٨
و يمكن أن يعارض المخالف أيضا بما يروونه عن ابن عباس رحمه اللّه أنّ رسول اللّه قال: «ليس للولي مع الثيب أمر» [١] .
و أيضا ما رواه ابن عباس عنه رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «الأيم أحقّ بنفسها من وليّها» [٢] ، فمن يخالفنا في هذه المسألة يدّعي أنّ وليّها أحقّ بها من نفسها.
و أيضا ما روي من أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم خطب إلى أمّ سلمة «رحمة اللّه عليها» فقالت: ليس أحد من أوليائي حاضرا، فقال: ليس أحد من أوليائك حاضرا أو غائبا إلاّ و يرضى بي، ثم قال لعمر بن أبي سلمة-و كان صغيرا-: قم فزوّجها.
فتزوّجها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بغير ولي [٣] .
فان احتج المخالف بما رووه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل» [٤] . فالجواب عنه: أنّ هذا الخبر مطعون عليه، مقدوح فيه بما هو مذكور في الكتب، و يمكن حمله-إذا كان صحيحا- على الأمة إذا تزوّجت بغير إذن مولاها؛ فانّ لفظة الولي و المولى بمعنى واحد في اللغة، و قد ورد في بعض الروايات في هذا الخبر: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن مواليها» [٥] ، فان قيل: في الخبر ما يمنع من حمله على الأمة و هو: «فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها» ، و المهر لا يكون للأمة بل للمولى؟
قلنا: يجوز أن يضاف إليها، و إن كانت لا تملك للعلقة التي بينه و بينها، و إن كانت ملكا للمولى، كما قال «صلوات اللّه عليه و آله» : «من باع عبدا و له مال» [٦] فأضاف المال إلى العبد، و إن كان للمولى.
و ليس لهم أن يحتجّوا بما روي من أنّه لا نكاح إلاّ بولي [٧] ؛ لأنّ المرأة
[١] جامع الأصول، ١٢: ١٤٠.
[٢] نفس المصدر.
[٣] سنن ابن ماجة، ١: ٦٠٥ ح ١٨٩٧.
[٤] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٣٣٨.
[٥] المحلّى، ٩: ٤٧٤. و فيه: مولاها.
[٦] صحيح البخاري، ٣: ١٥١.
[٧] مسند أحمد، ١: ٢٥٠.