نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٧
و الوجه الثاني: أن يعدي الصيام، كأنه قال: كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات.
و وجه ثالث: أن يكون تفسيرا عن «كم» و يكون مردودا عن لفظة «كما» كأنّه قال: كتب عليكم الصيام كتابة كما كتب على الذين من قبلكم، و فسّر فقال:
و هذا المكتوب على غيركم أيّاما معدودات.
و يجوز أيضا أن يكون تفسيرا و تمييزا للصوم؛ فإنّ لفظة «الصوم» مجملة يجوز أن تتناول الأيّام و الليالي و الشهور، فميّز بقوله تعالى: أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ و بيّن أنّ هذا الصوم واقع في أيام.
و قال الفرّاء: هو مفعول ما لم يسمّ فاعله كقوله: أعطي زيد المال.
و خالفه الزجّاج فقال: هذا لا يشبه ما مثّل به؛ لأنّه يجوز رفع الأيام بـ «يكتب عليكم الصيام» كما يجوز رفع المال، فيقول: أعطى زيدا المال.
فالأيّام لا يكون إلاّ منصوبة على كلّ حال.
و ممّا يمكن أن يقال في هذا الباب ممّا لا نسبق إليه: أن تجعل «أياما» منصوبة بقوله: «تتّقون» كأنّه قال: لعلّكم تتقون أياما معدودات، أي تحذرونها و تخافون شرها، و هذه الأيام أيام المحاسبة و الموافقة [١] و المسائلة و دخول النار و ما أشبه ذلك من الأيام المحذورة المرهوبة، و يكون المعنى: انّ الصوم إنّما كتب عليكم لتحذروا هذه[الأيام [٢] ]و تخافوها، و تتجنبوا القبائح و تفعلوا الواجب.
ثمّ حكى صاحب الكتاب عنّا ما لا نقوله و لا نعتمده و لا نسأل عن مثله، و هو أنّ قوله تعالى: أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ إنّما أراد به إن كان عددها و تشاغل بنقض ذلك و إبطاله، و إذا كنا لا نعتمد ذلك و لا نحتجّ به، فقد تشاغل بما لا طائل فيه.
و الذي نقوله في معنى «معدودات» من الوجهين ما ذكرناه فيما تقدّم و بيّناه فلا معنى للتشاغل بغيره [٣] .
[١] الظاهر المؤاخذة.
[٢] الزيادة منا.
[٣] الرسائل، ٢١: ٢.
غ