نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٤ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
و من الخصائص المهمّة للعقل ما يلي:
١- «لا يدخله الاحتمال و الحقيقة و المجاز» [١] و قد أدّت هذه الخصيصة إلى أن يقدّم حكم العقل عند التعارض مع الآيات الّتي يفهم منها مفهوما متشابها. يقول السيّد المرتضى في هذه الشأن:
«إعلم أنّ الأدلّة العقليّة إذا كانت دالّة على أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز أن يواقعوا شيئا من الذنوب صغيرا و كبيرا، فالواجب القطع على ذلك، و لا يرجع عنه بظواهر الكتاب» [٢] .
٢-أن يكون بالإمكان تخصيص عموم الكتاب به: «اعلم أنّ تخصيص العموم بكلّ دليل أوجب العلم من عقل و كتاب و سنّة مقطوع عليها و إجماع لا شبهة فيه و لا خلاف من محقّق في مثله؛ لأنّ الدليل القاطع إذا دلّ على ضدّ حكم العام لم يجز تناقض الأدلّة، فلا بدّ من سلامة الدليلين، و لا يسلمان إلاّ بتخصيص ظاهر العموم» [٣] .
٣-أن يكون بالإمكان نسخ الحكم به و إن لم يطلق عليه النسخ: «و أمّا
ق-العاقل على كيفيّة الاستدلال و أنه لا بد في أوّل التكليف و ابتدائه في العالم من رسول و وافقهم في ذلك أصحاب الحديث و أجمعت المعتزلة و الخوارج و الزيديّة على خلاف ذلك و زعموا أن العقول تعمل بمجرّدها من السمع و التوقيف إلاّ أن البغداديين من المعتزلة خاصّة يوجبون الرسالة في أوّل التكليف و يخالفون الإمامية في علّتهم لذلك و يثبتون عللا يصححها الإماميّة و يضيفونها إلى علّتهم فيما وصفناه» .
أوائل المقالات: ٤٤ و ٤٥.
لكن و من خلال التدقيق في العبارة المذكورة يتّضح أنّ مراد الشيخ المفيد من استمداد العقل من الوحي، كان في بداية العالم و نشوء الخلق و كان البشر بحاجة إلى أن يذكر بكلّيات أحكام العقل، و لعلّ هذا معنى كلام أمير المؤمنين عليه السّلام: «فبعث فيهم رسله و واثر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته و يذكّروهم منسيّ نعمته و يحتجّوا عليهم بالتّبليغ و يثيروا لهم دفائن العقول» نهج البلاغة الخطبة ١، لكن و بعد تذكّر تلك الكلّيّات صار العقل قادرا على الفهم، و قد ذكرنا سلفا أنّ حجّيّة قول الرسول هي بحكم العقل أيضا، لكن هذا و بطبيعة الحال لا يعني استقلال العقل؛ لأنّ العقل لدرك الجزئيّات و بعض الكلّيّات بحاجة إلى الوحي و إرشاد الرسل.
[١] الذريعة، ١: ٢٢٧.
[٢] الرسائل ١: ١٢١.
[٣] الذريعة، ١: ٢٢٧.
غ