نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٤ - فصل اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد
حملهم عليه و أجبرهم عليه و أكرههم. فإن قالوا بذلك فقد صاروا إلى قول جهم: إنّه لا فعل للعباد و إنّما هم كالحجارة تقلب و إن لم تفعل شيئا[و] كالأبواب تفتح و تغلق و إن لم تفعل شيئا، و لزمهم ما لزم جهما.
فإن صاروا إلى قول جهم، قيل لهم: إذا جاز عندكم أن يعذّب اللّه العباد على ما لم يكن منهم بل يعذّبهم على ما اضطرّهم إليه و حملهم عليه فما أنكرتم أن يعذّبهم على ألوانهم و صورهم و طولهم و قصرهم.
فإن قالوا بذلك، قيل لهم: فلم لا يجوز أن يعذّبهم من خلقهم و خلق السماوات و الأرض. فإن قالوا بذلك سقطت مؤنتهم و لم يؤمنوا لعلّ اللّه سيعذّب قوما على ما ذكرنا، و إن قالوا: لا يجوز أن يعذّبهم على ما ذكرتم، قيل لهم:
فما أنكرتم أن يجوز أن يعذّبهم على ما اضطرّهم إليه و أجبرهم عليه.
و يقال لهم إن صاروا إلى قول جهم: إذا زعمتم أن لا فاعل إلاّ اللّه فما أنكرتم أن يكون لا قائل إلاّ اللّه؟فإن قالوا بذلك: قيل لهم فما أنكرتم أن يكون هو القائل إنّي ثالث ثلاثة، و أن لي ولدا، و هو الكاذب بقول الكاذب، و لزمهم أن يكون جميع أخباره كذبا، و إن قالوا: لا يجب أن يكون لا قائل إلاّ اللّه؛ لأنّ هذا يوجب أنّه ظالم عابث إذ لم يفعل الظلم و العبث غيره.
و إن امتنع القوم من أن يقولوا: إنّه اضطرّهم إلى الكفر، قيل لهم: فما أنكرتم أن لا يكون قد خلق فيهم الكفر كما لم يضطرّهم إليه و يحملهم عليه.
و يقال لهم: أليس اللّه تعالى خلق الكفر و الإيمان، و أمر بالإيمان و نهى عن الكفر، و أثاب على الإيمان و عاقب على الكفر؟فإذا قالوا: نعم، قيل لهم فقد أمر اللّه تعالى العباد أن يفعلوا خلقه و نهاهم و غضب من خلقه؛ لأنّ اللّه تعالى غضب من الكفر و سخط و هو خلقه. فإن قالوا بذلك قيل لهم: فلم لا يجوز أن يغضب من كلّ خلقه كما غضب من بعض خلقه، و لم لا يجوز أن يأمر و ينهى العباد و يثيبهم و يعاقبهم على السواد و البياض و الطول و القصر، كما أمرهم بخلقه و نهاهم عن خلقه و أثابهم و عاقبهم على خلقه.