نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٨ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
ادّعى ما تقدّم ذكره من العلم الضروريّ على سبيل الجملة؛ فالكلام على ذلك قد تقدّم.
ثمّ إذا سلّمنا له هذه الأخبار الّتي رواها، و اعتمد عليها، من خبر الجدّة، و أنّ المغيرة بن شعبة خبر عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بأنّ لها السدس، فلم يعمل أبو بكر بقوله، حتّى خبّره محمّد بن مسلمة مثله، فأعطاها السدس، و كما فعله عمر بن الخطّاب في امتناعه من قبول قول أبي موسى الأشعريّ في الاستيذان، حتّى جاءه أبو سعيد الخدريّ، فقبل ذلك، و استدلاله بأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم لم يقبل خبر ذي اليدين في الصلاة حتّى سأل أبا بكر و عمر.
و كان لنا أن نقول له ما قلناه لمن عمل بخبر الواحد: ما تنكر أن يكون خبر الثاني أذكر، فوقع العمل على الذكر دون قوله، أو نبّه على طريقة من الاجتهاد كان التعويل عليها، حسب ما بيّنّاه في كلامنا المتقدّم، و لو لم يذكر الخبر الثاني أو ينبّه، ما عمل به، كما أنّ ذلك لمّا لم يحصل عند خبر الواحد، لا يعمل به. و هذا الّذي قلناه أشبه بالحال؛ لأنّ كلّ من روى عنه أبو عليّ أنّه ردّ خبر الواحد و عمل بخبر الاثنين قد عمل في مواضع أخر عند خبر الواحد مع عدالته و ظهور أمانته، فعلمنا أنّه لم يتوقّف لشكّه فيه، و إنّما توقّف إمّا لمراعاة العدد على ما ادّعى أبو علي أو لأنّه لم يذكر، أو ينبّه على ما قلناه. و لا يجوز أن يكون التوقّف لأجل العدد؛ لأنّه قد عمل عند خبر الواحد في مواضع شتّى، فثبت ما ذكرناه.
و أما خبر ذي اليدين فخبر باطل مقطوع على فساده؛ لأنّه يتضمّن أنّ ذا اليدين قال له عليه السّلام: «أقصّرت الصلاة يا رسول اللّه أم نسيت» و أنّه قال عليه السّلام:
كلّ ذلك لم يكن» ، و هذا كذب لا محالة؛ لأنّ أحدهما قد كان على قولهم، و الكذب بالقول لا يجوز عليه. و كذلك السهو في الصلاة. على أنّه يلزم أبا عليّ أيضا أن لا يعمل بخبر الاثنين؛ لأنّ النبيّ عليه السّلام لم يعمل بخبر ذي اليدين و خبر أبي بكر، حتّى انضاف إليهما عمر.