نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٤ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
علفتها تبنا و ماء باردا # حتّى شتت همالة عيناها [١]
أراد و سقيتها ماء باردا، فدلّ علفت على سقيت.
و قال الآخر [٢] :
يا ليت بعلك قد غدا # متقلدا سيفا و رمحا
أراد حاملا رمحا» [٣] .
و يذكر المرتضى أن أبا بكر بن الأنباري كان يرى أن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه؛ «لأن الأبيات اكتفى فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره، و الآية اكتفي فيها باسم دون اسم» [٤] . لكن الشريف المرتضى يرفض هذا القول، لأن الأمر و إن كان على ما قاله ابن الأنباري في الاسم و الفعل، «فإن موضع الاستشهاد صحيح؛ لأن الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنّما حسن من حيث دلّ الكلام على المحذوف و المضمر و اقتضاه فحذف تعويلا على أن المراد مفهوم غير ملتبس و لا مشتبه. و هذا المعنى قائم في الآية، و إن كان المحذوف اسما؛ لأن اللبس قد زال» [٥] .
و قد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح أسلوبا من الأساليب القرآنية، و يرد على المتشكّكين الّذين ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية تفتقر إلى علم باللغة و معرفة
[١] البيت من شواهد النحاة الّتي لا يعرف قائلها، و هو في باب المفعول معه على أنه إذا لم يكن عطف الإسم الواقع بعد الواو على ما قبله تعيّن النصب على المعية أو على اضمار فعل يليق به، ينظر شرح ابن عقيل، ٢: ٢٠٧.
[٢] هو عبد اللّه بن الزبعرى، ينظر ديوانه: ٣٢، و الرواية فيه:
يا ليت زوجك قد غدا # متقلدا سيفا و رمحا
و هذا البيت هو الآخر من شواهد النحاة في باب المفعول معه، قال ابن يعيش: يريد متقلّدا سيفا و معتلا رمحا، لتعذر حمله على ما قبله...
ينظر شرح المفصل، ٢: ٥٠.
[٣] أمالي المرتضى، ٢: -٢٥٩-٢٦٠.
[٤] نفسه، ٢: ٢٦٠.
[٥] أمالي المرتضى، ٢: ٢٦٠.
غ