نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٣ - الرابع فصل في أنّ إجماع أهل كلّ الأعصار حجّة
أشبه بالصواب على مذاهبهم؛ لأنّ الإجماع الّذي هو حجّة إذا كان هو إجماع الأمّة أو المؤمنين، فخروج بعضهم عنه يخرجه عن تناول الاسم. و الّذي يجب أن نعوّل عليه في هذه المسألة أن نقول: ليس يخلو الواحد و الاثنان المخالفان لما عليه الجماعة من أن يكون إمام الزّمان المعصوم أحدهما قطعا أو تجويزا، أو يعلم أنّه ليس بأحدهما قطعا و يقينا.
و القسم الأوّل يقتضي أن يكون قول الجماعة-و إن كثرت-هو الخطأ، و قول الواحد و الاثنين-لأجل اشتماله على قول الإمام-هو الحقّ و الحجّة.
فأمّا القسم الثاني؛ فإنّا لا نعتدّ فيه بقول الواحد و الاثنين، لعلمنا بخروج قول الإمام عن قولهما، و أنّ قوله في أقوال تلك الجماعة، بل نقطع على أنّ إجماع تلك الجماعة-و إن لم تكن جميع الأمّة-هو الحقّ و الحجّة، لكون الإمام فيه، و خروجه عن قول من شذّ عنها، و خالفها.
و من تأمّل كلامنا في هذا الفصل، و ما حقّقناه و فصّلناه من سبب كون الإجماع حجّة و علّته، علم استغناءنا عن الكلام فيما تكلّم مخالفونا عليه في كتبهم من أقسام الإجماع، و ما يراعى فيه إجماع الأمّة كلّها، أو العلماء، أو الفقهاء، و ما بينهم في ذلك من الخلاف؛ فإنّ خلافهم في ذلك إنّما ساغ؛ لأنّ أصولهم في علّة كون الإجماع حجّة غير أصولنا، ففرّعوا الكلام بحسب أصولهم، و نحن مستغنون عن الكلام في تلك الفروع؛ لأنّ أصولنا لا تقتضيها، و قد بيّنا من ذلك ما يرفع الشبهة.
[الرابع: ]فصل في أنّ إجماع أهل كلّ الأعصار حجّة
اعلم أنّ القطع على أنّ إجماع كلّ عصر فيه الحجّة لا يتمّ إلاّ على أصولنا؛ لأنّ تعليل كون الإجماع حجّة يقتضي عندنا استمرار حكمه في كلّ عصر.
و مخالفونا في تعليل كون الإجماع حجّة لا يتمّ لهم ذلك؛ لأنّهم يرجعون فيه إلى