نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٥ - المقدّمة السابعة في أن الأنبياء و الأئمّة كافة منزّهون عن جميع المعاصي
[المقدّمة السابعة: في أن الأنبياء و الأئمّة كافة منزّهون عن جميع المعاصي]
إختلف الناس في الأنبياء عليهم السّلام، فقالت الشيعة الإمامية: لا يجوز عليهم شيء من المعاصي و الذنوب كبيرا كان أو صغيرا، لا قبل النبوّة و لا بعدها، و يقولون في الأئمّة مثل ذلك، و جوّز أصحاب الحديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوّة، و منهم من جوّزها في حال النبوّة سوى الكذب فيما يتعلّق باداء الشريعة، و منهم من جوّزها كذلك في حال النبوّة بشرط الاستسرار دون الاعلان، و منهم من جوّزها على الأحوال كلّها، و منعت المعتزلة من وقوع الكبائر و الصغائر المستخفّة من الأنبياء عليهم السّلام قبل النبوّة و في حالها، و جوّزت في الحالين وقوع ما لا يستخفّ من الصغائر، ثمّ اختلفوا فمنهم من جوّز على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم الإقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد، و منهم من منع من ذلك و قال: إنّهم لا يقدمون على الذنوب الّتي يعلمونها ذنوبا، بل على سبيل التأويل.
و حكي عن النّظام [١] ، و جعفر بن مبشر، و جمّاعة ممّن تبعهما، أنّ ذنوبهم لا تكون إلاّ على سبيل السهو و الغفلة، و أنّهم مؤاخذون بذلك و إن كان موضوعا عن أممهم؛ لقوّة معرفتهم و علوّ مرتبتهم. و جوّزوا كلّهم و من قدّمنا ذكره من الحشوية و أصحاب الحديث على الأئمّة الكبائر و الصغائر، إلاّ انّهم يقولون:
إنّ بوقوع الكبيرة من الإمام تفسد إمامته و يجب عزله و الاستبدال به.
و اعلم أنّ الخلاف بيننا و بين المعتزلة في تجويزهم الصغاير على الأنبياء
[١] النظام: هو إبراهيم بن سيار (توفي ٢٣١ هـ) تلميذ أبي الهذيل العلاف. متكلم معتزلي، نشأ في البصرة و أقام في بغداد حيث توفي.