نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨١ - سورة البقرة
سورة البقرة
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
[مسألة: ]فإن قيل: كيف يجوز أن يسمّي اللّه تعالى السور بهذه الاسماء؟ و لم تجر عادة العرب أن يسمّوا بمثلها، و القرآن بلغتهم.
قلنا: ليس في الأسماء حطّة، و لا يجب فيه الاتّباع و الاقتداء، و لهذا جاز أن يحدث أهل كلّ صناعة لما عرفوه من الألات و الادوات أسماء، و إن لم تكن تلك الاسماء في اللغة أسماء لتلك المسمّيات، و قد يجوز أن يسمّي أحدنا ولده ما لم يسبق إليه، و لا يكون بذلك معيبا.
فإن قيل: كيف يجوز أن تكون هذه الحروف أسماء للسور مع اشتراك جماعة من السور في بعضها و خلوّ كثير من السور من شيء منها؟
قلنا: أمّا الاشتراك فغير ممتنع أسماء الالقاب، و ان كان الالقاب في الاصل [١] إذا كانت للتميّز ألاّ يقع فيها الاشتراك، ثم عند وقوع الاشتراك فيها فزعوا إلى الصفات، و لهذا قالوا: زيد الطويل العاقل، و ألحقوا الصفة لمّا وقع الاشتراك في الاسم، و لو لم يكن في العالم إلاّ زيد واحد، لما احتاجوا إلى الصفة.
و هكذا السور، لمّا وقع الاشتراك في أسمائها ألحقوا بها ما بيّنه على التمييز، فقالوا: الدخان و الزخرف و ما أشبه ذلك، و لم يحتاجوا إلى ذلك فيما ينفرد بلقبه، كصاد و قاف و طه و ما جرى مجراهنّ.
فأمّا خلو بعض السور من اسم؛ لأنّ وضع الاسماء في الأصل غير واجب، و إذا كان جائزا أن يختصّ مسمّى دون غيره.
[١] كذا و الظاهر: و ان كان الاصل في الالقاب.