نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٩ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
كلّ شخص باللفظ الموضوع له، حتّى يقولوا: أزيد عندك؟أفلان عندك؟و يعدّوا كلّ عاقل، لاستطالة ذلك، فاختصروا بالعدول إلى لفظة من، فيجب أن تقوم في الغرض مقام الاستفهام عن كلّ عاقل باسمه، و قالوا في عموم لفظة ما مثل ذلك.
و ثانيها: أن القائل إذا قال: «من دخل داري ضربته» حسن أن يستثني كلّ عاقل من هذه الجملة، و من شأن الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته بدلالة قبح استثناء البهائم من هذه الجملة، لما لم يجب دخولها فيه.
و ثالثها: أنّ الاستغراق معنى معقول لأهل اللّغة، و ممّا تدعوهم الدّواعي إلى الاخبار عنه، فلا بدّ أن يضعوا له عبارة تنبىء عنه، كما فعلوا ذلك في كلّ شيء عقلوه من المعاني، و دعتهم الدّواعي إلى الاخبار عنه، و إذا وجب ان يضعوا عبارة، فلا شيء من الألفاظ بذلك أولى من الألفاظ التي نذهب إلى عمومها.
و رابعها: أنّ العموم قد أكّد بتأكيد معيّن، و كذلك الخصوص، فكما اختلف التأكيدان في وضع اللغة لا بالقصد، فكذلك يجب في المؤكّد.
و خامسها: أن لفظة «من» لا بدّ لها من حقيقة في وضع اللّغة، و إذا لم يجز أن تكون موضوعة لبعض من العقلاء معيّن أو غير معيّن، و لا لجميعهم على البدل، وجب أن يكون الجميع على الاستغراق.
و سادسها: أنّا قد علمنا أنّ كلّ من أراد أن يخبر عن الاستغراق لا بدّ له من استعمال هذا الألفاظ الّتي نذهب إلى أنّها مستغرقة، فيجب أن تكون موضوعة له؛ لأنّه لا مندوحة عنها، و جرى ذلك مجرى كلّ الحقائق الّتي يفزع فيها إلى العبارات الموضوعة لها.
و الجواب عمّا ذكروه أوّلا: أنّكم قد اقتصرتم في قاعدة هذه الشبهة على الدّعوى، و نحن لا نسلّم لكم أنّ من استفهم بلفظة «من» و لم يعرف من قصد المخاطب بعادة أو قرينة أنّه أراد الشّمول يحسن أن يجيبه بذكر كلّ عاقل و إنّما