نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٣ - فصل في دعوة أهل الحق و بيانها
و كيف لا يكون كذلك و في القول بالتشبيه و الاجبار الانخلاع عن معرفة اللّه تعالى و معرفة جميع رسله، إذ كلّ من شبّه اللّه بشيء من خلقه لم يتهيّأ له أن يثبت اللّه قديما و قد أثبت له مثلا محدثا، و في ذلك عدم العلم بالصنع و الصانع و الرسول و المرسل، و إن من أجاز على اللّه جلّ و علا فعل الظلم و الكذب و إرادة الفواحش و القبائح لم يمكنه أن يثبت لرسول من رسل اللّه تعالى معجزة أقامها اللّه تعالى لهداية الخلق دون إضلالهم و لرشدهم دون إغوائهم، و في ذلك سقوط العلم بصدق الرسل فيما دعت إليه، و ذلك يوجب أن لا يكون معتقدا، و لا لازم الاخبار عن ثقة و يقين من صدق الرسل، و لا صحة الكتب، و لا كون الجنة و النار، و هذا هو الخروج من دين الإسلام، و الانخلاع عن دين محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.
قالوا: و نحن نصف قولنا و نذكر دعوتنا فليتدبّر ذلك السامع منّا، و ليقابل به قول غيرنا، فانّه سيعلم-إن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد-أيّنا أهدى سبيلا، و أقوم قيلا، و أولى بالتمسّك بالكتاب و السنّة، و اتّباع الحجّة، و مجانبة البدعة.
فأوّل ذلك أن نقول: إنّ اللّه ربّنا، و محمّد نبينا، و الإسلام ديننا، و القرآن إمامنا، و الكعبة قبلتنا، و المسلمون إخواننا، و العترة الطاهرة من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و صحابته و التابعين لهم بإحسان سلفنا و قادتنا، و المتمسّكون بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا و أولياؤنا، نحبّ من أحبّ اللّه، و نبغض من أبغض اللّه، و نوالي من والى اللّه، و نعادي من عادى اللّه، و نقول فيما اختلف فيه أهل القبلة بأصول نشرحها و نبيّنها: فأوّلها توحيدنا لربّنا، فانّا نشهد أنّ اللّه عزّ و جلّ واحد ليس كمثله شيء، و أنّه الاوّل قبل كل شىء، و الباقي بعد فناء كلّ شىء، و العالم الذي لا يخفى عليه شيء، و القادر الذي لا يعجزه شىء، و أنّه الحيّ الذي لا يموت و القيّوم الّذي لا يبيد، و القديم الذي لم يزل و لا يزال، حيّا، سميعا، بصيرا، عالما، قادرا، غنيا، غير محتاج إلى مكان و لا زمان و لا اسم و لا صفة و لا شيء من الاشياء على وجه من الوجوه و لا معنى من المعاني، قد سبق الأشياء كلّها بنفسه، و استغنى عنها بذاته، و لا قديم إلاّ هو وحده سبحانه و تعالى