نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢١
فقال: «و لليدين جسأة و بددا» ؛ أي أنّه يعلم هذا و ذاك معا؛ و كذلك لمّا كان في قوله: «علفت» معنى غذيت عطف عليه الماء؛ لأنّه ممّا يغتذي به؛ و كذلك لمّا كان المتقلّد للسيف حاملا له جاز أن يعطف عليه الرمح المحمول. و هذا أولى في الطعن على الاستشهاد بهذه الأبيات ممّا ذكره ابن الأنباريّ [١] .
- يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ فَتََابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [البقرة: ٥٤].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يجوز أن يتعبّدهم بقتل أنفسهم، و العبادة بذلك لا تحسن إلاّ تكون مصلحة لهذا المكلّف في دينه؛ إمّا بأن يفعل طاعة أو يمتنع من قبيح؛ و هو بعد الموت قد خرج من كلّ تكليف، فلا يصحّ منه شيء من الأفعال!.
الجواب: إن المفسّرين قد اختلفت أقوالهم في هذه الآية:
فمنهم من ذهب إلى أنّه تعالى كلّفهم أن يقتلوا أنفسهم القتل الحقيقيّ المعهود.
و منهم من ذهب إلى أنّه تعالى كلّفهم أن يقتل بعضهم بعضا.
و منهم من حمل الآية على أنّ المراد بها تكليف الاستسلام للقتل؛ و يقول: إنّهم استحقّوا بعبادة العجل القتل، فلما تابوا أمرهم اللّه تعالى بأن يستسلموا لمن يقتلهم؛ كما كلّف اللّه القاتل لغيره أن يستسلم للقود منه.
فأمّا الوجه الأول فيبطل بما ذكر في السؤال؛ و لا يجوز أن يكون وجه حسن هذا التكليف المصلحة لغير المقتول؛ لأنّ مصلحة زيد لا تكون وجها في وجوب الفعل على عمرو؛ و لا يمكن أن يقال: إنّ مصلحة المأمور بقتل نفسه في نفس الأمر و التكليف قبل أن يقتل نفسه؛ فإنّ ذلك ربّما كان لطفا له في بعض العبادات؛ و ذلك لأنّ الأمر بما ليس له وجه وجوب أو ندب لا يحسن؛ بل
[١] الأمالي، ٢: ٢٢٣.