نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٥
العذاب؛ و إنّما العذاب هو الضرر دون غيره، و ذكر الباقي على سبيل الشرح للحال.
و وجه آخر: و هو أنّه روي أنّهم كانوا يقتلون الأبناء، و يدخلون أيديهم في فروج النساء لاستخراج الأجنّة من بطون الحوامل؛ فقيل: يستحيون النساء، اشتقاقا من لفظة الحياء و هو الفرج؛ و هذا عذاب و مثلة، و ضرر شديد لا محالة [١] .
[الثاني: ]ما تنكرون أن يكون في هذه الآية دلالة على إضافة الأفعال التي تظهر من العباد إليه تعالى، من وجهين:
أحدهما: أنّه قال تعالى بعد ما تقدّم ذكره من أفعالهم و معاصيهم: وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ فأضافها إلى نفسه.
و الثاني: أضاف نجاتهم من آل فرعون إليه فقال: وَ إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ، و معلوم أنّهم هم الذين ساروا حتى نجوا؛ فيجب أن يكون ذلك السير من فعله على الحقيقة حتّى تصحّ الإضافة.
الجواب: قلنا: أمّا قوله تعالى: وَ فِي ذََلِكُمْ فهو إشارة إلى ما تقدّم ذكره من إنجائه لهم من المكروه و العذاب: و قد قال قوم: إنّه معطوف على ما تقدّم من قوله تعالى: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعََالَمِينَ [٢] . و البلاء هاهنا الإحسان و النعمة.
و لا شكّ في أنّ تخليصه لهم من ضروب المكاره التي عدّدها اللّه نعمة عليهم و إحسان إليهم؛ و البلاء عند العرب قد يكون حسنا، و يكون سيئا، قال اللّه تعالى: وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً [٣] ؛ و يقول الناس في الرجل إذا أحسن القتال و الثبات في الحرب: قد أبلى فلان، و لفلان بلاء؛ و البلوى أيضا قد يستعمل في الخير و الشرّ؛ إلاّ أن أكثر ما يستعملون البلاء الممدود في
[١] الأمالي، ٢: ٣١٧ و راجع أيضا الرسائل ٣: ١٠٤.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٤٧.
[٣] سورة الأنفال، الآية: ١٧.