نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
ذلك لغة» [١] . و قد فرق الراغب بين الصيغتين، فوجه الّتي بالتخفيف للدلالة على وجود الشيء، و بين أن معناه: «لا يجدونك كاذبا» ، و وجه الّتي بالتشديد للدلالة على النسبة إلى الشيء، أي لا يستطيعون أن ينسبوك إلى الكذب، و عبّر عن هذا المعنى بقوله: «لا يستطيعون أن يثبتوا كذبك» [٢] .
و نجد الشريف المرتضى في بعض المواضع يرجح قراءة على أخرى، و يبدو أن شهرة القراءة من الأسباب الّتي تدعوه لترجيح قراءة على أخرى، و إن لم يلتزم ذلك. ففي قوله تعالى: وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ [٣] ، ذكر في معنى الآية وجوها منها: «أنّه أراد وجدك ضالاّ عن النبوّة فهداك إليها، أو عن شريعة الإسلام الّتي نزلت عليه و أمر بتبليغها إلى الخلق» [٤] . ثمّ ذكر قراءة من قرأ بالرفع «و وجدك ضالّ فهدى» ، على أن اليتيم وجده و كذلك الضال [٥] ، لكنّه ردّ هذا الوجه بقوله:
«و هذا الوجه ضعيف، لأنّ القراءة غير معروفة، و لأنّ هذا الكلام يسمج و يفسد أكثر معانيه» [٦] .
و قد جاء في تفسير القرطبي: «و في قراءة الحسن «و وجدك ضالّ فهدى» ، أي وجدك الضالّ فاهتدى بك؛ و هذه قراءة على التفسير» [٧] .
و وقف المرتضى عند قوله تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ [٨] .
و يتساءل: ما أنكرتم أن تكون هذه الآية دالّة على أنه تعالى جعل الكافر كافرا؛ لأنه أخبر بأنه جعل منهم من عبد الطاغوت؛ كما جعل القرده و الخنازير؟ لكنّه يرفض هذا القول و يصرح بأنه ليس في ظاهر الآية ما ظنّوه، و أكثر ما
[١] معاني الابنية في اللغة العربية: ٧.
[٢] المفردات: ٤٤٤ (كذب) ، و ينظر معاني القرآن، ١: ٣٣١، و مشكل إعراب القرآن، ١: ٢٥١.
[٣] سورة الضحى، الآية: ٧.
[٤] تنزيه الأنبياء: ١٣٤.
[٥] نفسه: ١٣٥.
[٦] نفسه: ١٣٧.
[٧] تفسير القرطبي (جامع الأحكام) ، ٢٠: ٩٩، و ينظر معجم القراءات القرآنية، ٨: ١٨٢.
[٨] سورة المائدة، الآية: ٦٠.