نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٣
و قولهم: إنّ الحيض حادث و الطهر ليس بحادث و إنّما هو إرتفاع الحيض، و الحيض أشبه بالوقت من الطهر ليس بشيء؛ لأنّ الوقت يليق بكلّ متجدّد من حدوث أمر و ارتفاع أمر، ألا ترى أنّ الحمى توقّت بوقت و هي حادثة، و إرتفاعها و زوالها يوقّتان بوقت من حيث كانا متجددين؟
فإن قيل: ظاهر القرآن يقتضي وجوب استيفاء المعتدّة لثلاثة اقراء كوامل، و على قولكم الذي شرحتموه لا تستوفي ثلاثة اقراء و إنّما يمضي عليها قرءان و بعض الثالث، و من ذهب إلى أنّ القرء الحيض يذهب إلى أنّها تستوفي ثلاث حيض كوامل.
فالجواب: أنّ كلّ من ذهب إلى أنّ القرء هو الطهر يذهب إلى أنّه تعتدّ بالطهر الذي وقع فيه الطلاق، و لا أحد من الأمّة يجمع بين القول بأنّ القرء هو الطهر و أنّه لا بدّ من ثلاثة أقراء كوامل، فلمّا سلّمنا أنّ ظاهر الآية يقتضي إكمال الاقراء الثلاثة لجاز الرجوع عن هذا الظاهر بهذه الدلالة.
و ممّا يجاب به أيضا، أنّ القرء في اللغة إسم لما اعتيد إقباله و ما اعتيد إدباره؛ لأنّهم يقولون: اقرأ النجم إذا طلع، و اقرأ إذا غاب، و الاقراء المذكور في الآية هو إسم لادبار الأطهار، فعلى ما ذكرناه يحصل للمعتدّة إدبار ثلاثة أطهار فتستوفي على ذلك أقراء ثلاثة.
و ممّا قيل أيضا: أنّ القرء إذا كان من أسماء الزمان عبّر باسم الثلاثة منه عن الاثنين و بعض الثالث كما قال تعالى: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ [١] ، و أشهر الحج شهران و بعض الثالث، و كذلك يقول لثلاث بقين و إن كان قد بقي يومان و بعض الثالث، و كذلك يقول لثلاث بقين و إن كان قد بقي يومان و بعض الثالث، و يمكن أن يقال في ذلك: إنّه مجاز، و حمل الآية على الحقيقة أولى، فالجواب الأول الذي اعتمدناه أولى.
فإن استدلّوا على أنّ القرء هو الحيض، بأنّ الصغيرة و الآيسة من المحيض
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٧.