نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٥
واحدة، دليلنا-بعد الاجماع المتردد-أن يدلّ على أنّ المشروع في الطلاق إيقاعه متفرقا، و قد وافقنا مالك و أبو حنيفة على أنّ الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرّم مخالف للسنّة إلاّ أنّهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه [١] ، و ذهب الشافعي إلى أنّ الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرّم [٢] .
و الذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ و لم يرد بذلك الخبر؛ لأنّه لو أراده لكان كذبا، و انّما أراد الأمر فكأنّه قال تعالى: طلّقوا مرتين، و جري مجرى قوله تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً [٣] ، و المراد يجب أن تؤمنوه، و المرّتان لا تكونان إلاّ واحدة بعد أخرى، و من جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلقا مرّتين، كما أنّ من أعطى درهمين دفعة واحدة لم يعطهما مرتين.
فإن قيل: العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق، مثاله: إذا قال: له علي مائة درهم مرّتان، و إذا ذكر العدد عقيب فعل اقتضى التفريق، مثاله: ادخل الدار مرتين أو ضربت مرتين، و العدد في الآية عقيب اسم لا فعل. قلنا: قد بيّنا أنّ قوله تعالى: اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ، أن معناه طلّقوا مرتين، فالعدد مذكور عقيب فعل لا إسم.
فإن قيل: إذا ثبت وجوب تفريق الطلاق فلا فرق بين أن يكون في طهر واحد أو طهرين، و أنتم لا تجوّزون تفريقه في طهر واحد، قلنا: إذا ثبت وجوب التفريق فكلّ من أوجبه يذهب إلى أنّه لا يكون إلاّ في طهرين، فإن قيل: فإذا كان الثلاث لا تقع، فأيّ معنى لقوله تعالى: لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً [٤] ، و إنّما المراد: أنّك إذا خالفت السنّة في الطلاق و جمعت بين الثلاث و تعديت ما حدّه اللّه تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكّن منها.
قلنا: قوله تعالى: لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً مجمل غير مبيّن، فمن أين
[١] المجموع، ١٧: ١٣٠.
[٢] الأم، ٥: ١٨٣.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٤] سورة الطلاق، الآية: ١.
غ