نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٤
ليستا من ذوات الاقراء بلا خلاف، و إن كان الطهر موجودا فيهما، و يقال للتي تحيض: أنّها من ذوات الاقراء، فدلّ ذلك على أنّ القرء هو الحيض.
و الجواب عنه: أنّ القرء إسم للطهر الذي يتعقّبه الحيض، و ليس باسم لما لم يتعقّبه حيض، و الصغيرة و الآيسة ليس لهما قرء؛ لأنّه لا طهر لهما يتعقّبه حيض، فإن استدلّوا بما يروى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله لفاطمة بنت أبي حبيش: دعي الصلاة أيام أقرائك [١] ، و هذا لا شبهة في أنّ المراد به الحيض دون الطهر.
و الجواب: أنّ أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة، و بعد فيعارض هذا الخبر قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في خبر ابن عمر: إنّما السنة أن تستقبل بها الطهر ثم تطلّقها في كلّ قرء تطليقة [٢] ، فقد ورد الشرع أيضا باشتراك هذا الاسم بين الطهر و الحيض [٣] .
[الثاني: انظر البقرة: ٢٣٧ من الذريعة، ١: ٢٩٨].
- اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسََانٍ وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاََّ أَنْ يَخََافََا أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ [البقرة: ٢٢٩].
[فيها أمران: ]
[الأوّل: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٤] .
و قد روي أنّ ابن عباس؛ و طاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية [٥] ، و حكى الطحاوي في كتاب الاختلاف أنّ الحجاج بن أرطاة كان يقول: ليس الطلاق الثلاث بشيء.
و حكى في هذا الكتاب عن محمد بن إسحاق أنّ الطلاق الثلاث يردّ إلى
[١] سنن أبي داود، ١: ٧٢ ح ٢٨٠.
[٢] سنن الدارقطني، ٤: ٣١ ح ٨٤.
[٣] الانتصار: ١٤٩.
[٤] المغني (لابن قدامة) ، ٨: ٢٤٣ و ٤٠٤.
[٥] نفس المصدر.