نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٦ - الأوّل فصل في حدّ النسخ و مهمّ أحكامه
و القسم الآخر: يعلم زواله بدليل شرعيّ، و النسخ يدخل في هذا الوجه خاصّة.
و إذا تحصّلت هذه الجملة؛ فالواجب في العبارة أن تقع بحسبها، فلك أن تحدّ النسخ بأنّه ما دلّ على تغيير طريقة الحكم الثابت بالنصّ الأوّل في باب الاستمرار؛ لأنّ ذكر الطريقة في الحدّ يبيّن أن التغيير لم يلحق نفس المراد، و إنّما يلحق الإيجاب، و كان الدليل الثاني كشف عن تغيّر الإيجاب.
و الدليل على الحقيقة هو الموصوف بأنّه ناسخ، و إذا وصفوه تعالى بأنّه ناسخ للأحكام؛ فمن حيث فعل تعالى ما هو نسخ. و إذا قيل في الحكم أنّه ناسخ؛ فمن حيث كان دليلا، و لذلك لا يكون نسخا إلاّ مع المضادّة. فأمّا المنسوخ؛ فهو الدليل الّذي تغيّر حكمه بالدليل الناسخ. و قد يوصف أيضا الحكم بذلك؛ لأنّه المقصود بالدلالة و لأنّه هو الّذي يتغيّر.
[في شرائط النسخ] و اعلم أنّ الناسخ و المنسوخ يجب أن يكونا شرعيّين، و لا يكونا عقليّين، و لا أحدهما؛ لأنّه لا يقال: «تحريم الخمر نسخ إباحتها» و لا: «أنّ الموت نسخ عن المكلّف ما كان تكلّفه» لما كانت هذه الأحكام عقليّة.
و من حقّ الناسخ أن يكون المراد به غير المراد بالمنسوخ، و سيأتي بيان ذلك فيما بعد بمشيّة اللّه تعالى.
و من حقّه أن يكون منفصلا عن المنسوخ. و لا يوصف بهذه الصفة مع الاتّصال، و لا خلاف في ذلك.
و من شرطه أن لا يكون موقّتا بغاية يقتضي ارتفاع ذلك الحكم.
و الموقت بغاية على ضربين: