نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٤ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
زاد على الواحد و يتعدّى، و لفظ الخصوص لا يتعدّى؛ لأنّ لفظ العموم إن كان «من» و «ما» و ما أشبههما، فهذا اللّفظ عندنا يصلح لكلّ عدد من العقلاء، قليل، أو كثير، و لجميعهم، فهو مخالف في نفسه للفظ الخصوص، و إن كان لفظ الجمع كقولنا المسلمون، فهذا لفظ يجب تناوله لثلاثة، و نشك فيما زاد على الثلاثة، و يجوز في الزيادة الكثرة و القلّة، و أن تبلغ إلى الاستغراق و الشّمول، فقد فارق عندنا لفظ العموم لفظ الخصوص، كما افترقا في التأكيد.
و الجواب عمّا ذكروه خامسا: أنّكم قد أخللتم في القسمة بالقسم الصحيح، و هو أن يكون موضوعة لأن يعبّر بها عن كلّ العقلاء، و عن بعضهم، و آحادهم، صلاحا لا وجوبا، و قول بعضهم عقيب هذه الطريقة: «و هذا إنّما يدلّ على أن هذه اللفظة تتناول الكلّ، فأمّا الّذي يدلّ على وجوب استغراقها فدليل الاستثناء و طريقة الاستفهام» من العجيب؛ لأنّ الخلاف إنّما هو في وجوب الاستغراق، و تناول هذه اللّفظة للكلّ على سبيل الاستغراق، فأمّا في الصّلاح، فلا خلاف فيه بيننا، فنحتاج إلى تكلّف دلالة عليه. و هذا يدلّ على قلّة تأمّل معتمدي هذه الطريقة.
و الجواب عمّا ذكروه سادسا: أن الفزع عند العزم على العبارة عن العموم إلى هذه الألفاظ إنّما يدلّ على أنّها موضوعة لهذا المعنى، و نحن نقول بذلك، و لا نخالف فيه، فمن أين أنّها موضوعة لذلك على سبيل الاختصاص به من غير مشاركة فيه، فإنّ القدر الّذي تعلّقتم به لا يدلّ على ذلك.
ثمّ نقول لهم: أما يجوز-على جهة التّقرير-أن يضع أهل اللّغة لفظة لمعنى من المعاني لا عبارة عنه سواها، و تكون هذه اللفظة بعينها يحتمل أن تكون عبارة عن غيره على سبيل الاشتراك.
فإن قالوا: لا يجوز ذلك، طولبوا بالدلالة عليه، فإنّهم لا يجدونها، و إن أجازوه، انتقض اعتمادهم على الفزع في العموم إلى هذه العبارة؛ لأنّه قد يمكن أن يفزع إليها و إن لم تكن خاصة له، بل مشتركة بينه و بين غيره، إذا كان لم يضعوا له عبارة سواها.