نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
و الّتي يعتمدها الشيعة و السنة تدلّ على ولاية عليّ عليه السّلام أو تؤيّد ذلك فالاعتقاد بولاية أمير المؤمنين يعد جزءا من الإيمان. فالشيعة و من دون أدنى ترديد كانت ترفع شعار الشهادة لعليّ بالولاية و تصرّح بذلك كأحد أهمّ شعاراتها، لكن السؤال هو هل وجدت الشيعة فرصة للجهر بهذا الشعار في مأذنها بشكل عملي.
و للجواب يقال اننا لم نجد مطلبا يدلّ على ذلك. لكن و في القرن الرابع فقد كان هناك من يرتل الشهادة الثالثة (الشهادة لعليّ بالولاية) في الأذان و ذلك في حي القطعية من بغداد (الكاظمية) .
٣) إقامة العزاء إحياء لذكرى مقتل الإمام الحسين عليه السّلام لقد كانت مراسم إقامة العزاء على مقتل الإمام الحسين عليه السّلام إحدى أهمّ الشعائر البارزة الّتي كانت الشيعة تقيمها بعد واقعة الطف و استمرّت إلى يومنا هذا.
فقد كان خواصّ الشيعة و قبل القرن الرابع الهجري و في أيّام الأئمّة المعصومين يحضرون عندهم في يوم عاشوراء و يقيمون مأتم الحزن هناك و كان الشعراء ينشدون ما نظموا حول هذه الواقعة، و استمرّ هذا الأمر بعد زمن الأئمّة عليه السّلام بشكل سرّي، لكن كان يجهر بالأشعار الّتي كانت قد نظمت في هذه المناسبة.
فمنذ القرن الرابع بدأت مراسم إقامة العزاء على قتلى الطف تبرز إلى العلن. و سنذكر هنا بعض هذه الأنواع بشكل مختصر:
١-النياحة: لقد امتهن البعض النياحة و ذكر مصية الإمام الحسين عليه السّلام و أصحابه في القرن الرابع و كان من جملتهم شخص يقال له خلب (بكسر الخاء و سكون اللام) و ذلك في أوائل القرن الرابع الهجري و كان يبدأ قراءة مصيبة بالبيت التالي:
أيّها العينان فيضا # و استهلا لا تغيضا
و قد كانت الأبيات الشعرية الّتي ينشدها هؤلاء القرّآء تشتمل على مصائب