نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٥
هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا.
و قال الشافعي: يقضى بالشاهد و اليمين في الأموال.
و قال أبو حنيفة: لا يقضى به على كلّ حال.
دليلنا بعد الاجماع المتردّد: ما رواه عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس أن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو: كان ذلك في الحقوق، و روى هذا الخبر أبو هريرة، و جابر و غيرهما... فإن تعلقوا بقوله تعالى: وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ و أن هذا يمنع من الشاهد مع اليمين.
و ربّما قالوا: إثبات الشاهد و اليمين زيادة في النصّ، و الزيادة في النصّ نسخ.
فالجواب عن ذلك: أنّ الآية إنّما أوجبت ضمّ الشاهد الثاني إلى الأوّل، و إقامة المرأتين مقام أحد الشاهدين، و ليس في الآية نفي العمل بالشاهد و اليمين، لأنّ ضمّ الشاهد الثاني إلى الأوّل أو جعل المرأتين بدلا من أحدهما أكثر ما يقتضيه أن يكون شرطا في الشهادة، و تعلّق الحكم بشرط لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه، لأنّ الشروط قد تخالف بعضها بعضا و تقوم بعضها مقام بعض.
ألا ترى أنّ القائل إذا قال: (إذا زنى الزاني فأقم عليه الحدّ) فقد اشترط في إقامة الحدّ الزنا، فلا يمتنع من أن يجب عليه الحدّ بسبب آخر من قذف أو غيره، فتناوب الشرط في الأحكام معروف لا يدفعه محصّل.
و أمّا قولهم: إنّ ذلك نسخ، فليس كلّ زيادة في النصّ نسخا، و إنّما يكون نسخا إذا غيّرت حال المزيد عليه و أخرجه من كلّ أحكامه الشرعية، و قد علمنا أنّ إقامة الشاهد و اليمين مقام الشاهدين لم تغيّر شيئا من أحكام قبول الشاهدين، بل ذلك على ما كان عليه بأن أضيف إليه مرتبة أخرى.
على أنّه لو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة-في أنّ الزيادة في النصّ نسخ على كلّ حال من غير اعتبار بما ذكرناه-لما جاز أن يحكم في الزيادة أنّها نسخ إلاّ إذا تأخّرت عن دليل الحكم المزيد عليه، فأمّا إذا صاحبته