نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
٤-إحياء مراسم عيد الغدير و من جملة الشعائر الشيعية الّتي برزت في القرن الرابع و تحوّلت إلى مراسم احتفالية يقام فيها الفرح و السرور هي يوم الغدير المصادف للثامن عشر من شهر ذي الحجّة، و لم تكن هذه المناسبة مستحدثة بعد القرن الرابع بل هي مراسم كانت تقام قبل ذلك بعيدا عن أعين الرقيب لكنّها تحوّلت إلى مراسم علنية في منتصف القرن الرابع و في نفس السنة التي بدأت فيها إقامة مراسم العزاء الحسيني بشكل علني و اعتيادي أي في سنة ٣٥٢ حيث بدأت مراسم الاحتفال و الإضائة في ليلة و يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة [١] .
٥-زيارة العتبات المقدّسة لقد دأبت الشيعة بعد واقعة عاشوراء المأساوية على إحياء هذه الذكرى و لم تنس هذا المصاب العظيم و استمرّت في زيارتها لمثاوي شهداء تلك الواقعة و بقيّة الأماكن المتبرّكة لاستذكار مواقف تلك الثلّة الّتي نصرت الحسين عليه السّلام في زيارتها لمثاوي شهداء تلك الواقعة و بقية الأماكن المتبرّكة لاستذكار مواقف من نصر الحسين عليه السّلام.
لقد واجه زائري مرقد الإمام الحسين عليه السّلام في القرن الرابع مشاكل و ضغوط عديدة، فقد منع عنها المتوكّل العبّاسي كما هو معروف في كتب التاريخ و أيضا أمر أن تحرث أرض قبر الإمام الحسين و أن يمنع من يشد الرحال إليه. لكن مساعي المتوكّل لم تفلح في زلزلة عزم الشيعة فتحمّلوا مخاطر جمة و أعيد القبر إلى ما هو عليه و عاد زائروه متلهفين لزيارته.
و في النصف الثاني من القرن الرابع و إلى حد ما في النصف الثاني من القرن
[١] يقول ابن أثير في حوادث هذه السنة: «و فيها، في ثامن ذي الحجّة، أمر معزّ الدولة بإظهار الزينة في البلد، و أشعلت النيران بمجلس الشرّطة، و أظهر الفرح، و أظهر الفرح، و فتحت الأسواق بالليل و قال ابن الجوزي أيضا: «في ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجّة: و هو يوم «غدير خم» أشعلت النيران، و ضربت الدبادب و البوقات، و بكر الناس إلى مقابر قريش» .
غ