نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٨
و ذا الرّأي حين تغمّ الأمور # بذات الصّليل و ذات اللّجم
فنصب «ليث الكتيبة و ذا الرأي» على المدح. و أنشد الفرّاء أيضا:
فليت التي فيها النّجوم تواضعت # علي كلّ غثّ منهم و سمين
غيوث الحيا في كلّ محل و لزبة # أسود الشّرى يحمين كلّ عربن [١]
و ممّا نصب على الذمّ قوله:
سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني # عداة اللّه من كذب و زور
و الوجه الآخر: في نصب: وَ اَلصََّابِرِينَ أن يكون معطوفا على ذوي القربى، و يكون المعنى: و آتى المال على حبّه ذوي القربى و الصابرين؛ قال الزّجاج: و هذا لا يصلح إلاّ أن يكون «و الموفون» رفع على المدح للمضمرين، لأنّ ما في الصلة لا يعطف عليه بعد العطف على الموصول، و كان يقوي الوجه الأول.
و أمّا توحيد الذكر في موضع و جمعه في آخر؛ فلأنّ «من آمن» لفظه لفظ الوحدة، و إن كان في المعنى للجمع فالذّكر الذي أتى بعده موحّدا أجرى على اللفظ، و ما جاء من الوصف بعد ذلك على سبيل الجمع مثل قوله تعالى:
وَ اَلْمُوفُونَ و وَ اَلصََّابِرِينَ فعلى المعنى.
و قد اختلفت قراءة القرّاء السبعة في رفع الراء و نصبها من قوله تعالى: لَيْسَ اَلْبِرَّ، فقرأ حمزة و عاصم في رواية حفص «لّيس البرّ» بنصب الراء، و روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يقرأ بالنصب و الرفع، و قرأ الباقون البرّ بالرفع، و الوجهان جميعا حسنان، لأنّ كلّ واحد من الاسمين: إسم ليس و خبرها معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافأ في جواز كون أحدهما إسما و الآخر خبرا؛ كما تتكافأ النكرات.
و حجّة من رفع «البرّ» أنه: لإن يكون «البرّ» الفاعل أولى؛ لأنّه ليس يشبه
[١] اللزبة: الشدة، و الشرى: مأسدة بناحية الفرات.