نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٤ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
أُخْفِيهََا: تأويله و اللّه أعلم عند أهل النظر: أكاد أظهرها. و تلخيص حال هذه اللفظة: أي أكاد أزيل عنها خفاءها و خفاء كلّ شيء؛ غطاؤه... فأخفيها في أنه «أزيل خفاءها» : بمنزلة قوله «لو أننا نشكيها» : أي نترك لها ما تشكوه [١] ، و كأن ابن جني يرى الهمزة في قراءة «أخفيها» بالضمّ هي همزة سلب، ذلك بأن سلبت معنى الفعل الثلاثي و نقلته إلى المعنى المضاد [٢] ، فالضدية لا تعود إلى اللفظة ذاتها، و إنّما تعود إلى اختلاف الصيغة الصرفية بين «فعل و أفعل» .
و خلاصة القول: انّ السيّد المرتضى قد اهتمّ بالقراءات و بيان حججها، و اختلافها و ذكر من قرأ بها، و علاقتها باللغة و النحو و الدلالة، و كان و هو يحتجّ بها يذكر من كلام العرب و الشواهد الشعرية ما يؤيّدها، فدلّ بذلك على علم بالقراءات و إحاطة بالمشهور منها و الشاذّ و كانت عنايته بالقراءات المشهورة أكثر، و الشهرة عنده سبب من أسباب قوّة القراءة عند الموازنة بينها-و إن لم يلتزم ذلك-كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ [٣] ، و قراءة وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ [٤] بفتح العين و الباء.
و مع قوله بشذوذ طائفة من القراءات و عدم جواز القراءة بها، لا يغفل مالبعض منها-الشاذّة-من اعتبارات و قيم معنوية و لغوية، و لا يهمل توجيهها و الاحتجاج لها، كما رأينا ذلك في توجيهه لقراءة سعيد بن جبير أَكََادُ أُخْفِيهََا [٥] بفتح الهمزة، و الاحتجاج لها بالشعر و تخريجها دلاليا.
و على الرغم من عناية المرتضى بالقراءات المشهورة، إلاّ أن ذلك لم يمنع من الموازنة بينها و ترجيح بعضها على بعض من دون أن يعني هذا الترجيح إسقاط المرجوح و قبول الراجح وحده، فالمرتضى لم يقف عند توجيه القراءات المشهورة و بيان عللها و حجج القراء فيها فحسب، بل أبدى رأيه في طائفة منها، بترجيح بعضها على بعض، و اختيار ما رآه الأقوى منها، مستعينا على ذلك باللغة
[١] سرّ صناعة الاعراب، ١: ٤٣.
[٢] ينظر الاضداد في اللغة: ١٩٠.
[٣] سورة الضحى، الآية: ٧.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٦٠.
[٥] سورة طه، الآية: ١٥.