نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٥ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
و الشواهد القرآنية و الشعرية، ناقلا أراء غيره و مبديا رأيه، و كأنه ينظر إلى قول ابن مجاهد «ما روي من الآثار في حروف القرآن، منها المعرب السائر الواضح، و منها المعرب الواضح غير السائر، و منها اللغة الشاذّة القليلة، و منها الضعيف المعنى في الإعراب... و بكلّ قد جاءت الآثار» [١] . و قد بنى المرتضى توجيهه و ترجيحه القراءات المشهورة على معايير متنوّعة أظهرها:
-معيار أسلوبي، كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [٢] ، بتقديم المفعولين على الفاعلين؛ لأن ذلك-عنده-أبلغ في وصفهم و أمدح لهم، و أدل على شجاعتهم.
-و معيار عقلي، كما رأينا في توجيهه لقراءة إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ [٣] .
فالمرتضى الّذي يقول بعصمة الأنبياء عليهم السّلام يرى أن الهاء في الآية لا يجب أن تكون راجعة إلى السؤال بل إلى الابن، و يكون تقدير الكلام: إن ابنك ذو عمل غير صالح، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه.
-و معيار نحوي، كما رأينا ذلك في ترجيحه لقراءة
وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ [أقول: ] [٤] بجر لفظة وَ أَرْجُلَكُمْ.
-و معيار صرفي، كما رأينا ذلك في توجيهه لقراءة فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ [٥] ، بالتخفيف، حيث رفض قول الكسائي بأن بين أكذبه فرقا، فمعنى هذه اللفظة- عنده-مشددة يعود إلى معناها مخفّفة، لأنه-كما يقول- «ليس بين فعلت و أفعلت في هذه الكلمة فرق من طريق المعنى» [٦] .
٥- الشاهد الشعري الصلة بين الدلالة القرآنية و الدلالة الشعرية صلة قوية، فالشعر ديوان
[١] كتاب السبعة في القراءات: ٤٩.
[٢] سورة التوبة، الآية: ١١١.
[٣] سورة هود، الآية: ٤٦.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٦.
[٥] أمالي المرتضى، ٢: ٢٦٧.
[٦] أمالي المرتضى، ٢: ٢٦٧.