نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩١
[السابع: قال الناصر رحمه اللّه: ] «صوم يوم الشكّ أولى من إفطاره» . هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا...
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: الاجماع المتقدّم ذكره.
و أيضا قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ و هذا عامّ في سائر الأيّام.
و أيضا؛ فإنّه يوم في الحكم من شعبان، بدلالة قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: «و إن غمّ عليكم فعدّوا شعبان ثلاثين» [١] فجاز صومه بنيّة شعبان [٢] .
[الثامن: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول: بأنّ صوم التطوّع يجزي بنيته بعد الزوال؛ لأنّ الثوري يوافق في ذلك، و يذهب إلى أنّ صوم التطوّع إذا نواه في آخر النهار أجزأه و هو أحد قولي الشافعي أيضا [٣] ، و باقي الفقهاء يمنعون من ذلك و يقولون: إذا نوى التطوّع بعد الزوال لم يجزه [٤] . دليلنا الاجماع الذي تقدّم، و قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ و كلّ ظاهر لقرآن أو السنّة يقتضي الأمر بالصوم و الترغيب فيه لا إختصاص له بزمان دون غيره فهو يتناول ما بعد الزوال و قبله، و لا يلزم على ذلك صوم الفرض؛ لأنّه لا يجزي عندنا إلاّ بنيّة قبل الزوال؛ لأنّا أخرجناه بدليل و لا دليل فيما عداه [٥] .
- شَهْرُ رَمَضََانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ هُدىً لِلنََّاسِ وَ بَيِّنََاتٍ مِنَ اَلْهُدىََ وَ اَلْفُرْقََانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كََانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة: ١٨٥].
[فيها أمور: ]
[الأوّل: إن سأل سائل]فقال: كيف أخبر تعالى: أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ و قد أنزله في غيره من الشهور على ما جاءت به الرواية؟و الظاهر يقتضي أنّه أنزل
[١] صحيح البخاري، ٣: ٦٨.
[٢] الناصريات: ٢٩٢.
[٣] المغني (لابن قدامة) ٣: ٣٠، ٣١.
[٤] نفس المصدر.
[٥] الانتصار: ٦٠.