نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٩
و قصد من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر اللّه له، و قد يسمّى القاصد إلى الأمر باسم الفاعل له و الداخل فيه، و هذا أكثر في اللسان العربي من أن يحصى [١] .
[الثالث: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ التمتع بالعمرة إلى الحج هو فرض اللّه تعالى على كلّ من نأى عن المسجد الحرام لا يجزيه مع التمكّن سواه، و صفته أن يحرم من الميقات بالعمرة، فإذا وصل إلى مكة طاف بالبيت سبعا و سعى بين الصفا و المروة سبعا، ثم أحلّ من كلّ شيء أحرم منه، فإذا كان يوم التروية عند زوال الشمس أحرم بالحج من المسجد الحرام و عليه دم المتعة، فان عدم الهدي و كان واجدا لثمنه تركه عند من يثق به من أهل مكّة حتّى يذبح عنه طول ذي الحجة، فان لم يتمكّن من ذلك أخّره إلى أيام النحر من العام القابل، و من لم يجد الهدي و لا ثمنه كان عليه صوم عشرة أيام قبل يوم التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، فمن فاته ذلك صام ثلاثة أيام من أيام التشريق، و باقي العشرة إذا عاد إلى أهله...
دليلنا الاجماع المتردد، و يمكن أن يستدلّ أيضا على وجوب التمتّع بأن الدليل قد دلّ على وجوب الوقوف بالمشعر، و أنّه مجزى في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة إذا فات، و كلّ من قال بذلك أوجب التمتّع بالعمرة إلى الحج فالقول بوجوب أحدهما دون الآخر خروج عن إجماع المسلمين، و يمكن أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ [٢] و أمره تعالى على الوجوب و الفور، فلا يخلو من أن يأتي بهما على الفور بأن يبدء بالحج و يثني بالعمرة أو يبدء بالعمرة و يثني بالحج أو يحرم بالحج و العمرة معا، و الأول يفسد بأنّ أحدا من الأمة لا يوجب على من أحرم بالحج مفردا أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة، و القسم الأخير باطل عندنا؛ لأنّه لا يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحجّ و العمرة كما لا يجمع في إحرام واحد بين حجتين أو عمرتين، فلم يبق
[١] الانتصار: ٩١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.