نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٣
[فيها أمور:
الأوّل: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ الخمر محرّمة على لسان كلّ نبيّ و في كلّ كتاب نزل، و أنّ تحريمها لم يكن متجدّدا، و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهبوا إلى أنّها متجدّدة التحريم.
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة؛ فانهم لا يختلفون فيما ذكرناه...
فإن عورضنا بما يروونه من الأخبار الواردة بتجديد تحريم الخمر و ذكر أسباب تحريمها، فجوابنا أنّ جميع ما روي في تجديد تحريمها أخبار آحاد ضعيفة، لا توجب علما و لا عملا، و لا يترك ما ذكرناه من الأدلّة القاطعة بمثل هذه الأخبار.
فأمّا ما يدعيه اليهود و النصارى من تحليل أنبيائهم لها فكذب منهم عليهم، كما كذبوا على أنبيائهم في كلّ شيء كذّبهم المسلمون فيه، و لا حجّة فيما يدّعيه هؤلاء المبطلون المعروفون بالكذب [١] .
[الثاني: ]... روي عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم: انّ اللّه لم يجعل شفاكم فيما حرّم عليكم، و لهذا الذي ذكرناه تأوّل قوم قوله تعالى: قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا، على أنّ المنافع هاهنا هي المكاسب [٢] ...
[الثالث: ]قال ابن عبّاس رحمه اللّه في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ قال: ما فضل من أهلك [٣] .
- وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١].
و ممّا إنفردت به الإمامية حظر نكاح الكتابيات، و باقي الفقهاء يجيزون ذلك [٤] ، دليلنا بعد الاجماع المتقدّم قوله تعالى: وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ، و لا شبهة في أنّ النصرانية مشركة، و قوله تعالى: وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ
[١] الانتصار: ٢٠٠.
[٢] الانتصار: ٢٠٣.
[٣] الأما لي، ١: ٣٨٨.
[٤] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٥٠.