نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٢
لم يكن له ذلك فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به، و يحاسب عليه، فنفى اللّه تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح، و ما ليس له أن يفعله بنفي الحساب عنه، و أنبأ أنّه لا يرزق و لا يعطى إلاّ على أفضل الوجوه و أحسنها و أبعدها من الذمّ؛ و تجرى الآية مجرى قوله تعالى: لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [١] ، و إنّما أراد أنّه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلّها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل عنها و إن سئل العباد عن أفعالهم، لأنّهم يفعلون الحسن و القبيح معا.
و سابعها: أنّ اللّه تعالى إذا رزق العبد و أعطاه من فضله كان الحساب عن العبد ساقطا من جهة الناس، فليس لأحد أن يقول له: لم رزقت؟و لا يقول لربّه: لم رزقته؟و لا يسأله ربّه عن الرزق، و إنّما يسأله عن إنفاقه في الوجوه التي ينفقه فيها، فيسقط الحساب من هذه الوجوه عمّا يرزقه اللّه تعالى، و لذلك قال تعالى: بِغَيْرِ حِسََابٍ.
و ثامنها: أن يكون المراد ب مَنْ يَشََاءُ أن يرزقه من أهل الجنّة، لأنّه يرزقهم رزقا لا يصحّ أن يتناول جميعه الحساب، و لا العدد و الإحصاء من حيث لا نهاية له و لا انقطاع للمستحقّ منه؛ و يطابق هذه الآية قوله تعالى في موضع آخر: فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ [٢] [٣] .
- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ [البقرة: ٢١٧].
أنظر البقرة: ٢٠٢ من الأمالي، ١: ٣٧٤.
- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة: ٢١٩].
[١] سورة الأنبياء، الآية: ٢٣.
[٢] سورة غافر، الآية: ٤٠.
[٣] الأمالي، ١: ٣٧٦.