نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٦ - الأوّل اختلف الناس في هذه المسألة فقال أكثر المتكلّمين و جميع الفقهاء
و بعد، فليس في الآية ما يقتضي أنّهم لا يأمرون إلاّ بذلك و ليس يمتنع خروج من يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر في بعض الأحوال عن ذلك، و لأنّ الآية لا تقتضي أنّ إجماع كلّ عصر حجّة، فمن أين أن هذا الوصف واقع على أهل كلّ عصر على انفرادهم؟!.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به رابعا: من الخبر هذا الخبر يجب أن تدلّوا على صحّته، فهي الأصل. ثمّ على اقتضائه عصمة الأمّة و كون إجماعهم حجّة على ما تدّعون، فلا شبهة في أنّ هذا الخبر إنّما رواه الآحاد، و ليس من الأخبار الموجبة للعلم.
و إنّما يفزع مخالفونا في تصحيحه إلى أمور كلّها عند التأمّل مبنيّة على أنّ إجماعهم حجّة، و قبولهم للشيء يقتضي صحّته، و ما أشبه ذلك، و هذا هو استدلال على الشيء بنفسه، و تمحّل و تعلّل، و نحن نبيّن ذلك. و ربما ادّعى مخالفونا أنّ معناه متواتر، و إن كانت ألفاظه من جهة الآحاد، و أجروه مجرى شجاعة عمرو و سخاء حاتم.
أمّا الطريقة الأولى؛ فأكثر ما فيها أنّ الأمّة أطبقت، و أجمعت على تصحيحه، و الرضا به، و دون صحّة ذلك خرط القتاد؛ لأنّ ذلك غير معلوم و لا مسلّم، و كلّ من خالف في الإجماع من العلماء قديما و حديثا ينكر ذلك غاية الإنكار، فمن أين أنّهم في ذلك مصيبون؟!و نحن قبل هذا الخبر الّذي هو الحجّة في صحّة الإجماع نجيز عليهم الخطأ، فلعلّ قبولهم هذا الخبر من جملة ما هو جائز عليهم من الخطأ، و ادّعاؤهم أن لامّتنا عادة ألفت منهم في ردّ الباطل و قبول الحقّ، ممّا لا نوافقهم عليه، و لا يجابون إليه. و إذا طولبوا بتصحيح هذه العادة لم يحصلوا إلاّ على مجرّد الدعوى، و ليس كلّ من عرف منه أنّه ردّ باطلا و قبل حقّا لا يجوز عليه بالشبهة أن يقبل باطلا و يردّ حقّا، و أكثر ما يقتضيه حسن الظنّ بهم أن يكونوا عندنا ممّن لا يدفع إلاّ ما اعتقد بطلانه، و أدّاه اجتهاده إلى وجوب ردّه، و لا يقبل أيضا إلاّ ما اعتقد بحجّة أو شبهة صحّته، فأمّا تجاوز ذلك إلى ما يقتضي عصمتهم، و نفي القبيح عنهم من غير دلالة