نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
الّذي هو رسول باطن لديه، و إن استرشد إلى ذلك بطريق أهل البيت عليهم السّلام و العلماء بحديثهم فلا بأس، أمّا أن يتقيّد في ذلك بالنصوص، و لا يتعداها، فلا.
حصيلة المدرسة البغدادية و السيّد المرتضى اتّضح في المقدّمة الأولى أن المذهب الشيعي كان قد خرج في أيّام السيّد المرتضى عن كونه مذهبا يعيش في زوايا بغداد إلى كونه مذهبا رسميا، و قد كان هذا التغيير بحاجة إلى أدواته الخاصّة و ذلك بمعنى أن الأمر في السابق لم يكن كما هو الحال فقد كان بالإمكان الاستناد إلى الإثباتات و الأدلّة الّتي يقبلها الشيعة بشكل عام، لكن و مع هذا الوضع الجديد فلا بد و أن تكون أدوات البحث و المناظرة قادرة على مواجهة جبهتين:
١) الجبهة الدفاعية مقابل الفئات السنيّة في مجالي الفقه و الكلام؛
٢) الجبهة الإصلاحية مقابل مدرسة الريّ و قم.
و بعبارة أخرى كان ينبغي على المدرسة البغدادية الاعداد للوصول إلى مشتركات بإمكانها الوقوف مقابل الجبهتين، مشتركات يمكنها أن تكون حجّة مقابل الفئة الأخرى و يمكن الاستناد إليها في البحث.
المقدّمة: معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
كان هدف المدرسة البغدادية في مواجهة المسائل العلميّة و الإجابة عليها تحصيل العلم الضروري أو الّذي ينتهي إلى الضروري. و لم يكن البغداديّون ليلحظوا فرقا بين العلوم الاعتبارية و الحقيقية في هذه الخصيصة؛ و لهذا سنشير في تأييدنا لهذا المدّعى إلى بعض ما ورد من كلام السيّد المرتضى بالنسبة للعلوم المختلفة:
١) أصول الفقه لقد كتب السيد المرتضى في كتابه «الذريعة» ما يلي: «و اعلم أن الغرض في أصول الفقه الّتي بينا أن مدارها إنّما هو على الخطاب و قد ذكرنا مهم أقسامه، و ما لا بدّ منه من أحواله. لما كان لا بدّ فيه