نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣ - ملامح المدرسة
الرابعة: التمسك بالأخبار في الأصول الاعتقادية.
إنّ هذه الخصيصة لمدرسة قم تتحصّل من نوع الآثار الاعتقادية للصدوق، ككتاب التوحيد.
فعلى سبيل المثال كتب الشيخ صدوق في رسالة الاعتقادات:
«من قال بالتشبيه فهو مشرك و من نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب و كلّ خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو باطل و إن وجد في كتاب علمائنا فهو مدلس و الأخبار الّتي يتوهّمها الجهّال تشبيها للّه تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها» [١] .
فكما يلاحظ هنا لا يوجد مكانة للعقل في منهج نقل الحديث الكلامي عند الشيخ الصدوق فهو يكتب على سبيل المثال: «الجدال في اللّه منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى ما لا يليق به» ثمّ يضيف قائلا: «فأمّا الاحتجاج على المخالفين بقول الأئمّة أو بمعاني كلامهم لمن يحسن الكلام فمطلق، و على من لا يحسن فمحظور محرم» [٢] .
و الملاحظ هنا من هذه العبارة أيضا عدم جواز تعدّي الروايات إلاّ في ألفاضها لا أكثر.
و قد كتب السيّد المرتضى حول هذه الخصيصة ما يلي: «ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة بأخبار الآحاد» [٣]
نقول: المنهج الكلامي المتّبع لدي جمهور الشيعة هو المنهج الّذي يقول إن أصول الدين و مسائل العقيدة لا بد أن يتوصّل الإنسان إليها بنفسه و بالاستعانة بعقله
[١] الاعتقادات في دين الإماميّة: ٢٢ و ٢٣.
[٢] الاعتقادات في دين الإماميّة: ٤٣.
[٣] الرسائل، ١١: ٢١١.